الشهيد الأول

309

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

والفائدة تظهر لو نوى به الحالف مأكولًا معيّناً هل يقبل التخصيص بحيث لا يحنث بأكل غيره ، أم لا ؟ الحقّ الأوّل ؛ لأنّه نفى حقيقة الأكل بالنسبة إلى كلّ المأكولات ؛ إذ نفي حقيقة الأكل من حيث هو أكل ، والحقيقة إذا ارتفعت ارتفعت بالنسبة إلى كلّ شيء ، وإلّا لثبت شيء من جزئيّاتها عند نفيها ، وهذا خلف . وإذا دلّ اللفظ على انتفاء ماهيّة الأكل بالنسبة إلى كلّ مأكول تحقّق العموم ، فيقبل التخصيص ؛ لتبعيّته للعموم ، وللاتّفاق على أنّه لو قال : « والله لا أكلت أكلًا » قبل التخصيص فبدون « أكلًا » كذلك ؛ لدلالة لفظ « أكل » على المصدر ؛ لأنّه جزؤه ؛ لما ثبت من اشتقاق الفعل من المصدر . احتجّ بأنّ المنفيّ في قوله : « لا آكل » إنّما هو حقيقة الأكل من حيث هي هي ، مجرّدةً عن قيد الوحدة والتعدّد ، فلا يقبل التخصيص ؛ لأنّه لا يتصوّر إلّامع التكثّر والتعدّد . والجواب : نمنع أنّ المنفيّ الماهيّة المطلقة التي لا وجود لها إلّافي الذهن ؛ إذ لو كان كذلك لم يحنث بالمقيّد ؛ لكونه غير المحلوف عليه ، وهو باطل وفاقاً ، بل المنفيّ جميع الأفراد المطابقة لتلك الماهيّة الكلّيّة ، وهو متعدّد قابل للتخصيص . ويشكل بأنّ المنفيّ الكلّي الطبيعي ، وهو نفس حقيقة الأكل الصالح للتقييد ، وهو قد يوجد في الخارج ضمن جزئيّاته ، فالآتي بالمقيّد يكون آتياً به فيحنث . الثانية : نقل عن الشافعي : أنّ ترك الاستفصال المذكور ينزّل منزلة العموم ؛ لقوله عليه السلام لابن غيلان وقد أسلم عن عشرة نسوة : « أمسك أربعاً وفارق سائرهنّ » « 1 » ، ولم يسأل عن كيفيّة عقده عليهنّ هل كان على الجميع دفعةً أو على الترتيب ؛ فإنّه يدلّ على عموم الحكم لكلّ من الاحتمالين . واعترضه في المحصول باحتمال علمه خصوص الحال ، فأجاب على ما هو

--> ( 1 ) . حكاه عن الشافعي السمعاني في قواطع الأدلّة ، ج 1 ، ص 225 - 226 ؛ والرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 386 . وراجع الأُمّ ، ج 5 ، ص 76 - 77 ، وورد الخبر بتفاوت في سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 628 ، ح 1953 ؛ الجامع الصحيح ، ج 3 ، ص 435 ، ح 1128 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 551 - 553 ، ح 2833 - 2837 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 7 ، ص 294 - 297 ، ح 14041 - 14047 و 14050 .