الشهيد الأول

310

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

معلوم فترك السؤال لعدم فائدته « 1 » . الثالثة : قالت الشافعيّة وأبو حنيفة : العطف على العامّ لا يقتضي عموم المعطوف ؛ لأنّ مقتضى العطف الجمع بينهما في الحكم الثابت للمعطوف عليه ، وسواء كان المعطوف مساوياً للمعطوف عليه في العموم أو أخصّ ، كما في قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ » « 2 » الآية ؛ لأنّه جمع معرّف باللام ، وقوله : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » « 3 » خاصّ بالرجعيّات . قال المصنّف : يشكل بأنّ الكناية هنا عائدة إلى المطلّقات المذكورة أوّلًا ، وإنّما يتحقّق حكم المعطوف في الرجعيّات ، فالمعطوف عليه هو الرجعيّات ، على أنّ لمانع أن يمنع كون ذلك عطفاً على المطلقات ؛ لاحتمال كونه عطفاً على جملة أُخرى « 4 » . ولو سلّم لكان عدم العموم في المعطوف مستفاداً من دليل خارج لولاه لثبت هذا الحكم . الرابعة : قال أصحابنا والشافعيّة والمعتزلة وأبو حنيفة : إنّ الخطاب الوارد بصيغة المخاطبة مثل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » ، « يا أَيُّهَا النَّاسُ » يختصّ بالموجودين في عصره عليه السلام ، ويتناول من يوجد من المكلّفين إلى يوم القيامة بالإجماع « 5 » . وقالت الحنابلة وبعض الفقهاء : يعمّ الجميع « 6 » . لنا : استدعاء المخاطبة وجود المخاطب ، وتهيّؤه لفهم خطاب الشارع كما مرّ ، ولا شيء من المعدوم كذلك ، وأيضاً المعدوم ليس شيئاً فضلًا عن كونه مؤمناً أو إنساناً ، وهذا الأخير للأشاعرة ؛ لعدم اعترافهم بالقبح العقلي . احتجّوا بقوله تعالى : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ » « 7 » ، وقوله عليه السلام : « بعثت إلى

--> ( 1 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 387 - 388 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 228 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 228 . ( 4 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 193 . ( 5 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 481 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 193 و 194 . ( 6 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 481 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 193 و 194 . ( 7 ) . سبأ ( 34 ) : 28 .