الشهيد الأول

302

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

احتجّ الشافعيّة بأنّ الجملة نكرة في سياق النفي ، وهي للعموم فتعمّ لما مرّ ، ولأنّ المساواة المنفيّة إمّا أن تحمل على مطلق المساواة ، أو على مساواة مخصوصة ، والثاني باطل ؛ إذ ليس في اللفظ إشعار بتلك الخصوصيّة ، فتعيّن الأوّل ، وذلك يقتضي العموم ؛ لأنّ المطلق لا ينتفي إلّابانتفاء جميع جزئيّاته . احتجّ النافون بأنّ نفي المساواة قابل للتقسيم إلى نفيها من كلّ وجه ، ونفيها من وجه ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ . قيل : مسلّم عدم دلالته على الخاصّ من هذه الجهة ، لكنّه لم لا يدلّ عليه من جهة أُخرى ؟ وهو أنّ الاستواء المنفيّ أعمّ من أن يكون من بعض الجِهات أو من كلّها ، ونفي الأعمّ يستلزم نفي الأخصّ ، فيلزم نفي الاستواء من كلّ الوجوه « 1 » . والحقّ أن يقال : النفي فرع الإثبات ؛ لكونه رفعه ، فإن كان الاستواء في جانب الإثبات عامّاً - بمعنى أنّه إذا صدق على شيئين أنّهما متساويان - اقتضى تساويهما من كلّ وجه كان نفيه نفياً للعموم ، فلا يعمّ ؛ لأنّ نقيض الكلّي جزئي . وإن لم يكن عامّاً - بمعنى أنّه يكفي في صدق التساوي على الشيئين تساويهما في بعض الوجوه - كان سلبه عامّاً ؛ لأنّ نقيض الجزئي كلّي . وقد قال الفريق الثاني : إنّ الاستواء للعموم ، وإلّا لكفى في صدق المساواة على الشيئين تساويهما من وجه ما ، فتصدق على كلّ مفهومين حتّى النقيضين التساوي ؛ لأنّ كلّ مفهومين متساويان في كونهما مفهومين ، وفي سلب ما عداهما عنهما . ويلزم من ذلك كذب سلب المساواة عن أيّ مفهومين فرضا ، والتالي باطل ؛ للآية المذكورة « 2 » ونظائرها ، كقوله تعالى : « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ » « 3 » ، وقال : « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » « 4 » ، « قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ » « 5 » .

--> ( 1 ) . راجع شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 114 . ( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 20 . ( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 10 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 95 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 100 .