الشهيد الأول
303
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
ويشكل بمنع الحصر ؛ فإنّه لا يلزم من عدم كون المساواة للعموم صدقها على الشيئين باعتبار تساويهما في أمرٍ ما ؛ لجواز اشتراط صدقها عليهما بتساويهما في أُمور متعدّدة ظاهرة يمكن اشتراكهما فيها . وأمّا الفريق الأوّل فمنعوا من اشتراط صدق المساواة بالتساوي من كلّ وجه ، وإلّا لما صدقت المساواة على شيئين مطلقاً ؛ لأنّ كلّ شيئين لا بدّ وأن يتميّز أحدهما عن الآخر ويخالفه بأمرٍ ما ، وأقلّه تعيّنه وتشخّصه ، وإلّا كانا واحداً ؛ فإنّ التعدّد فرع التميّز ، ويلزم من ذلك صدق سلب المساواة عن كلّ شيئين مطلقاً . وهو باطل ، وإلّا لم يبقَ لذكر ما سلب عنهما المساواة في الآيات المذكورة فائدة ، وحينئذٍ يكفي في صدق المساواة عليهما في أمرٍ ما ، فيكون سلباً لمساواة العموم . وفيه ما تقدّم . ولمّا بطل كون التساوي من كلّ وجه شرطاً في صدق المساواة على الشيئين ، وبطل الاكتفاء فيه بالتساوي في أمرٍ ما ، ولم يكن ما بين هذين القسمين مضبوطاً بحسب اللغة وجب البناء في ذلك على العرف ، ولأنّ المساواة من الأُمور الإضافيّة ، فتصحّ إضافتها إلى الجميع كما تصحّ إلى البعض . ويمكن الاستدلال على الاكتفاء بالتساوي في أمرٍ ما بأ نّه يصدق عليهما أنّهما متساويان في ذلك الأمر ، ومتى كان كذلك صدق أنّهما متساويان مطلقاً ؛ لأنّ صدق المقيّد موجب لصدق المطلق . ويشكل بأنّ صدق المقيّد إنّما يستلزم صدق المطلق إذا كان في جانب الثبوت ، أمّا جانب النفي فلا ، وهنا كذلك ؛ فإنّ معنى قولنا : هذان متساويان في الشيء الفلاني أنّه لا تفاوت بينهما فيه ، وعدم استلزام نفي المقيّد نفي المطلق ظاهر . وأمّا الخطاب المصدّر بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، مثل : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ » « 1 » ، « يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ » « 2 » لا يعمّ إلّابدليل منفصل ، وهو مذهب المحقّقين واختيار
--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 1 . ( 2 ) . المزّمّل ( 73 ) : 1 .