الشهيد الأول

301

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

ليس للعموم ؛ لأنّ نفي الاستواء أعمّ من نفيه من كلّ الوجوه أو من بعضها ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ . والتحقيق : أنّ النفي فرع الإثبات ، فإن جعلنا « الاستواء » عامّاً حتّى لا يصدق على الشيئين إلّامع تساويهما من كلّ الوجوه ، كان نفيه نفياً للعموم فلا يكون عامّاً ، وإن جعلنا الاستواء صادقاً على الشيئين باعتبار تساويهما - ولو في أمرٍ ما - لم يكن عامّاً ، فيكون سلبه عامّاً . ولكن قيل : في الإثبات أنّه للعموم وإلّا لصدق التساوي على المتباينين ؛ لصدق تساويهما في سلب ما عداهما عنهما . وقيل بالمنع ، وإلّا لم يصدق مطلقاً ؛ إذ المميّزات مختلفة ، والأقرب البناء في ذلك على العرف . ومنها : الخطاب المصدّر بالنبيّ عليه السلام ، مثل : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ » ليس للعموم إلّابدليل خارجي ؛ لأنّه موضوع للخاصّ لغةً ، ولأنّ إخراج الغير ليس تخصيصاً . واحتجّ أبو حنيفة وأحمد بالعادة الدالّة على أمر العوامّ بتصدير أمر الكبير . والجواب : إذا عرف إرادة الجميع صحّ ذلك قضاءً للعرف . [ تهذيب الوصول ، ص 130 - 131 ] أقول : اختلف في مثل نفي الاستواء ، كقوله تعالى : « لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ » « 1 » ، فذهب أكثر فقهاء الشافعيّة إلى أنّه للعموم ، بمعنى عدم تساويهما في شيء أصلًا « 2 » . ومنعه أبو حنيفة « 3 » والرازي « 4 » والمصنّف . وفائدة الخلاف تظهر في القصاص للذمّي من المسلم ، فعند الشافعيّة لا تتحقّق وإلّا لساوى المسلم في هذا الحكم « 5 » ، وتتحقّق عند أبي حنيفة « 6 » .

--> ( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 20 . ( 2 ) . نقله عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 176 . ( 3 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 457 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 76 . ( 4 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 377 . ( 5 ) . نقله عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 176 . ( 6 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 457 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 76 .