الشهيد الأول
283
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
أقول : إذا أمكن خلوّ المكلّف عن كلّ فعل كالمستلقي الساكن بجميع أعضائه على قول من يرى بقاء الأكوان ، وأنّ الباقي مستغن ، وإنّما اشترط الأوّل ؛ لأنّه لولاه لكان المستلقي فاعلًا ؛ لسكونه حالًا فحالًا ، فلم يكن خالياً عن الفعل ، ولولا الثاني لكان حافظاً لسكونه الأوّل ، فلم يكن خالياً عن الفعل ، ومثّل ب « المستلقي » ؛ لأنّه أبعد أحوال المكلّف عن ظهور الفعل ؛ ولهذا جعله الشارع آخر مراتب العجز عن الصلاة ، لا أنّ هذا الحكم مخصوص به ؛ لأنّه ثابت للقائم والقاعد وغيرهما ؛ لأنّ القائم - مثلًا - إنّما يؤثّر في القيام حال حدوثه ، أمّا حال بقائه فلا . فعلى هذا يمكن قبح جميع أفعاله على جميع الوجوه ، وإلّا لكان معذوراً في فعل ما منها ؛ لعدم تمكّنه من تركه ، ولقبح نهيه ، وإلّا لزم التكليف بالمحال ، ويمكن قبح جميع أفعاله على وجه دون وجه ، فيصحّ نهيه عنها أجمع من ذلك الوجه دون الآخر ، كالخروج من الدار المغصوبة ، فإنّه قبيح إن قصد به التصرّف في المغصوب ، وحسن إن قصد به التخلّص من الغصب . ثمّ كون الشيء مفسدة قد يكون ثابتاً له مطلقاً - أي غير متوقّف على شرط - فيحسن النهي عنه كذلك ، وقد يكون مفسدته مشروطة بعدم آخر أو بوجوده وبالعكس ، أي ويكون مفسدة ذلك الآخر مشروطة بعدم الأوّل أو بوجوده ، فيحسن النهي عنه بشرط عدم ذلك الآخر أو وجوده ، وكذلك الآخر . فالأوّل ، كبيع المملوكة دون ولدها الصغير ، وكبيعه من دونها ، فالنهي عن بيع كلّ منهما إنّما هو عند عدم بيع الآخر ، فهو نهي عن التفريق بينهما ، ولا يمكن القول بقبح الفعلين معاً ؛ لأنّ التقدير أنّ أحدهما إنّما كان قبيحاً بشرط عدم وجود الآخر ، فإذا انتفى الشرط - بأن وجد الآخر - انتفى القبح . وأمّا الثاني ، فكنكاح أحد الأُختين ، فإنّه مفسدة عند نكاح الأُخرى ، فنهى عن كلّ منهما عند وجود الآخر ، فهو نهي عن الجمع بينهما ، وهذا الحكم - أعني كون الشيء مفسدة عند عدم آخر - إنّما يصحّ في المختلفين اللذين يمكن اجتماعهما ،