الشهيد الأول
284
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
أمّا ما لا يمكن اجتماعهما كالضدّين فلا . أمّا في صورة ما إذا كان كلّ منهما مفسدة عند عدم الآخر ؛ فلأنّ وجود كلّ منهما يوجب عدم الآخر ؛ لاستحالة اجتماع الضدّين ، وما يجب للشيء لا يكون شرطاً في قبحه ، بل يكون قبحه مطلقاً غير مشروط . وأشار المصنّف إلى ذلك بقوله : « وما يجب لا يكون شرطاً في قبحه » . وأمّا في صورة ما إذا كان كلّ منهما مفسدة عند وجود الآخر ؛ فلأنّ المفسدة حينئذٍ تكون مستحيلة لتوقّفها على المستحيل ، وهو اجتماع الضدّين ، فلا يصحّ توجّه النهي إلى أحدهما . والمراد من قوله : « وقد يكون الشيء مفسدة عند عدم الآخر » أي تكون المفسدة مشروطة بذلك العدم ، لا مجرّد اقترانها به ، وإلّا لتناول ذلك المفسدة المطلقة كالظلم والكذب ؛ فإنّ كلّاً منهما مفسدة عند عدم الآخر ، كما هو مفسدة عند وجوده .