الشهيد الأول

282

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

هو ما وضع الشارع اللفظ بإزائه ، سواء كان صحيحاً أو باطلًا ، وليس المراد به المأمور وإلّا لاستحال النهي ، ولانتقاضه بما ذكر من الصور المنهيّ عنها ، فإنّها غير صحيحة وفاقاً ، مع اقتضاء دليلكم صحّتها . سلّمنا لكن يجوز حمل النهي هنا على النسخ ، كما يقول الموكِّل لوكيله في البيع : « لا تبع » ، فإنّه وإن نهاه عن الصيغة إلّاأ نّه نسخ في الحقيقة ، سلّمنا لكن متعلّق النهي الأُمور اللغويّة ، وهي ممكنة ، وأمّا الشرعيّة فنمنع إمكانها وتناول النهي لها . والحقّ أنّ الصلاة مثلًا تصدق شرعاً على الصحيحة والفاسدة ؛ لصحّة تقسيمها إليهما فهي أعمّ منهما ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ، وكذا البيع والنكاح وغيرهما ، ونمنع كون المعنى الشرعيهو الصحيح دون غيره ، وإلّا لما صحّ أن يقال لمن صلّى صلاةً فاسدةً : « أعد صلاتك » ، وحمله على المجاز مخالف للأصل . [ البحث الثالث : المكلّف إن أمكن خلوّه عن كلّ فعل ] قال : البحث الثالث : المكلّف إن أمكن خلوّه عن كلّ فعل كالمستلقي ، مع القول ببقاء الأكوان واستغناء الباقي أمكن قبح الجميع ، فجاز النهي عن جميع أفعاله ، وإن لم يمكن خلوّه عن الجميع امتنع قبح الجميع ، وإلّا لكان معذوراً فيه ؛ لعدم تمكّنه من تركه . ويصحّ قبح جميع أفعاله على وجه ، وحسنها على آخر ، كالخارج من الدار المغصوبة إن قصد التصرّف كان قبيحاً ، وإن قصد التخلّص كان حسناً ، وقد يكون الشيء مفسدة عند عدم آخر ، وكذا الآخر ، كما في بيع الأُمّ دون ولدها الصغير وبالعكس ، فيصحّ النهي عن أحدهما على سبيل التخيير والبدل ، ولا يمكن القول بقبحهما معاً ؛ لأنّ التقدير قبح أحدهما عند عدم الآخر ، وهذا يصحّ في المختلفين دون الضدّين ؛ إذ وجود كلّ واحد من الضدّين يوجب عدم الآخر ، وما يجب لا يكون شرطاً في قبحه . [ تهذيب الوصول ، ص 122 - 123 ]