الشهيد الأول
278
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وأبي حسن الكرخي « 1 » والقاضي عبد الجبّار « 2 » والغزالي « 3 » والقفّال « 4 » ومن تبعهما « 5 » وبعض فقهاء الحنفيّة « 6 » . وفصّل أبو الحسين « 7 » والرازي بما في الكتاب « 8 » . لنا على الأوّل أنّ الآتي بالمنهيّ عنه غير آتٍ بالمأمور به ؛ إذ ليس إيّاه ، وإلّا لزم التكليف بالجمع بين النقيضين ، أعني فعله وتركه ، فيبقى في عهدة التكليف ؛ لأنّه تارك للمأمور به ، وتاركه عاصٍ فيستحقّ العقاب . ويشكل بأ نّه إن كان المراد بعدم الإتيان بالمأمور به أنّه مأمور بشيء لم يأتِ به منع ؛ لاحتمال كونه غير مأمور بشيء ، كصوم العيد ، وصلاة الحائض . وإن كان المراد أعمّ بحيث يصدق على من لم يؤمر أصلًا لم يصدق تارك المأمور به عاصٍ . سلّمنا لكن لا يلزم من المغايرة بين المأمور به والمنهيّ عنه عدم الإتيان بالمأمور به . وفي المحصول قال : إنّ المغايرة المذكورة مستلزمة لكون الإتيان بأحدهما غير الإتيان بالآخر ، وهو مسلّم إلّاأ نّه لا يفيد مدّعاه أنّ الآتي بالمنهيّ عنه غير آتٍ بالمأمور به « 9 » . نعم ، لو كان بينهما منافاة بحيث لا يمكن إتيان المكلّف بهما معاً ثبت اللزوم المدّعى ، لكن ذلك ممنوع ؛ لاحتمال كون المأمور به جزءاً من المنهيّ عنه ، كصوم الوصال .
--> ( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 407 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 85 . ( 2 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 407 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 85 . ( 3 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 100 . ( 4 ) . حكاه عنه السمعاني في قواطع الأدلّة ، ج 1 ، ص 140 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 85 . ( 5 ) . حكاه عنه السمعاني في قواطع الأدلّة ، ج 1 ، ص 140 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 85 . ( 6 ) . حكاه عنه السمعاني في قواطع الأدلّة ، ج 1 ، ص 140 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 85 . ( 7 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 171 . ( 8 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 291 . ( 9 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 292 .