الشهيد الأول

279

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

سلّمنا لكن نتيجة الحجّة استحقاق الآتي بالمنهيّ عنه العقاب على ترك المأمور به ، وذلك لا يوجب كون المنهيّ عنه فاسداً . سلّمنا ، لكن لا يلزم من استحقاقه العقاب بقاؤه في عهدة التكليف ؛ لانتقاضه حقّه بتارك ما لا يقضى كالعيدين « 1 » ، ثمّ لو قال : « الآتي بالمنهيّ عاصٍ ، وكلّ عاصٍ يستحقّ العقاب » حصلت النتيجة المذكورة ، ولم يحتج إلى ما ذكره من المقدّمات . والحقّ أنّ المراد بالفساد في العبادة كونها غير موافقة للشريعة ، وحينئذٍ نقول : كلّ منهيّ عنه من العبادات فهو غير موافق للشريعة ، وكلّ ما هو غير موافق للشريعة فهو فاسد ، وينتج المدّعى . واعترض بجواز كون الإتيان بالمنهيّ عنه سبباً للخروج عن عهدة الأمر ؛ إذ لا تناقض في قوله : « لا تصلِّ في الثوب المغصوب ، فإن فعلت : سقط عنك الفرض » « 2 » . وأُجيب بأ نّه إذا لم يأتِ بالمأمور به بقي الطلب كما كان ووجب الإتيان به « 3 » ، وإلّا لتحقّق العقاب بالدليل المذكور . ويشكل بمنع بقاء الطلب ، وتحقّق العقاب على تقدير الإتيان بالمنهيّ عنه القائم مقام المأمور به في إسقاط الفرض . لا يقال : المأمور به لا بدّ من اشتماله على حكمة باعثة على الأمر به ، وهي مفقودة في المنهيّ عنه ، وإلّا لساواه في كونه مطلوباً ، فلا يكون منهيّاً عنه ، وحينئذٍ يستحيل قيامه مقامه في سقوط الفرض به . فنقول : نمنع وجوب فقد تلك الحكمة الباعثة في المنهيّ عنه ، ولا يلزم كونه غير منهيّ عنه على تقدير وجودها فيه ؛ لاحتمال اشتماله على مفسدة تمنع من الأمر به .

--> ( 1 ) . في « مع » : فإنّ تارك العبادة الموقّتة التي لا قضاء لها - كالعيدين - مستحقّ للعقاب غير آتٍ في عهدةالتكليف . ( 2 ) . بيّن العلّامة هذا الاعتراض بقوله : « فإن قيل . . . » في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 86 . ( 3 ) . المجيب هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 87 .