الشهيد الأول

277

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

[ البحث الثاني : النهي يدلّ على الفساد في العبادات ] قال : البحث الثاني : النهي يدلّ على الفساد في العبادات لا في المعاملات ، أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الآتي بالعبادة المنهيّ عنها غير آتِ بالمأمور به ؛ لاستحالة كون الشيء مأموراً به منهيّاً عنه ، فيبقى في عهدة التكليف . وأمّا الثاني ؛ فلأ نّه لا استبعاد في أن يقول الشارع : لا تبع وقت النداء ، وإن بعت ملكت الثمن ، ولأ نّه لو دلّ على الفساد لدلّ إمّا بمنطوقه أو بمفهومه ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ النهي يدلّ على الزجر لا غير ، وأمّا الثاني ؛ فلانفكاكه عنه في التصوّر ، ولا يتأتّى مثله في العبادات ؛ لأنّ الفساد فيها عدم موافقتها لأمر الشارع ، وفي المعاملات عدم ترتّب حكمها عليها ، وكما لا يدلّ على الفساد فكذلك لا يدلّ على الصحّة ، لقوله عليه السلام : « دعي الصلاة أيّام إقرائك » . [ تهذيب الوصول ، ص 121 - 122 ] أقول : ذهب كثير من الأُصوليّين كأكثر الشافعيّة ومالك « 1 » وأبي حنيفة « 2 » والحنابلة والظاهريّة وجماعة من المتكلّمين إلى أنّ النهي يدلّ على الفساد مطلقاً « 3 » . وقيل : لا يدلّ عليه مطلقاً ، وهو قول بعض المعتزلة كأبي عبد الله البصري 4

--> ( 1 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 407 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم‌الأُصول ، ج 2 ، ص 85 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 68 . ( 2 ) . نقله عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 85 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 68 . ( 3 ) و 4 . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 407 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 85 .