الشهيد الأول

273

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

الثالثة : ما يتعلّق بالفعل ، وشرطه الإمكان ، وصحّة حصوله من المأمور به ، ولا يغني الأوّل عن الثاني ؛ إذ لا تأثير لصحّة الفعل من شخص في صحّة تكليف غيره به مع امتناعه من ذلك الغير ؛ لاستحالته بالنسبة إليه ، كالطيران بالنسبة إلى الإنسان ، ولا يكفي أيضاً صحّته من المأمور به مطلقاً ، بل لا بدّ من صحّة صدوره منه على وجه الاختيار . فإنّ الإلجاء ينافي التكليف . وأن يكون حسناً محضاً بوصف زائد على حسنه يقتضي رجحان وجوده بكونه فرضاً أو نفلًا ، وإن كان واجباً يقتضي وصفاً زائداً يقتضي وجوبه ، وإلّا يقبح إيجابه ، كما يقبح تحسين القبيح وتقبيح الحسن ؛ ولهذا لو أوجب كفران نعمته لم يصر ذلك الكفران واجباً ، والأمر المشروط حسنه بهذه الأُمور ليس الدالّ على الوجوب ، بل ما هو أعمّ ليدخل فيه الندب ، وما ذكر في الواجب يدلّ على اختصاص الندب بوصف يقتضي ندبيّته . الرابعة : ما يتعلّق بالأمر ، وشرطه تقدّمه على الفعل بزمان يحتاج إليه المكلّف في الإتيان بالفعل على الوجه المطلوب من علمه بوجوبه عليه ، ورغبته فيه ، وبعثه عليه بإعلامه بما يتضمّنه من المصلحة ، وما يحصل في مقابلته من الثواب ، والقيام بمقدّماته المتوقّف عليها ، وهو داخل في شروط التمكّن . وزعم المجبّرة أنّ الأمر المتقدّم على الفعل إعلام المكلّف ، والأمر الحقيقي إنّما يتوجّه حال الفعل ، وقد مرّ بطلانه ، وإذا تقدّم الأمر بزمان زائد على القدر المحتاج إليه في الامتثال وجب أن يكون في ذلك التقدّم مصلحةً زائدةً على المصلحة الحاصلة في الأمر بعده . وهل يشترط تمكّن المأمور من الفعل وإزاحة علّته منذ توجّه الأمر إليه إلى وقت الفعل ؟ الحقّ عدم اشتراطه إذا تضمّن ذلك الأمر مصلحةً للمأمور أو لبعض المكلّفين ، فعلى هذا يصحّ أمر العاجز عن فعل في وقت آخر يعلم الله تعالى إمكانه منه فيه .