الشهيد الأول
272
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
هذه . والمصنّف أشار إليها : الأُولى : الراجعة إلى الآمر ، وهو المكلّف ، وشرطه تمكين المأمور بخلق القدرة عليه ، وإزالة المانع ، وهو عامّ في كلّ تكليف ، وخلق الآلة والعلم ، وهما غير عامّين ؛ لأنّ العلم إنّما يتوقّف عليه الفعل المحكم لا مطلق الفعل ، والآلة إنّما يفتقر إليها فعل يفتقر إلى توسّط الآلة لا ما يصحّ مباشرته بلا توسّطها ؛ إذ لولا القدرة والعلم والآلة كان تكليف المحال ، وكون الفعل ممّا يستحقّ به الثواب ، كالواجب والندب ، وأن يكون الثواب على ذلك الفعل مستحقّاً ، وأن يعلم الله تعالى أنّه سيفعله إن امتثل ولم يُحْبِط طاعته بكفره ، وأن يقصد الله تعالى بذلك إيصال الثواب إلى المكلّف ؛ ليتحقّق كون التكليف تعريضاً للمنافع الذي هو الغرض من التكليف . ويشكل بأنّ الشرط الثاني ممّا يتعلّق بالفعل ، والثالث هو الثاني بعينه . وما ذكره إنّما يعتبر في أمر الله تعالى ، وهو المقصود هنا ، أمّا غيره فيشترط فيه علم الآمر أو ظنّه بحسن الفعل المأمور به ، وتمكّن المأمور به منه ، وثبوت غرض فيه إمّا له أو لغيره . الثانية : ما يتعلّق بالمأمور ، وهو شروط كونه متمكّناً من إيقاع الفعل على وجهه ، فإن كان ما يتوقّف عليه التمكّن غير داخل تحت قدرته وجب على الله فعله ، كالقدرة والعقل ، وإن كان داخلًا تحت قدرته - كالإرادة والكراهة - وجب على الله أن يلزمه فعلها إن كان إيجابه الفعل المأمور به مطلقاً غير مشروط بحصولها ؛ لما مرّ من وجوب المقدّمة ، وإن كان ممّا يصحّ من الله ومن العبد - نحو كثير من العلوم والآلات - جاز أن يفعله الله تعالى ، وأن يلزمه فعله إن لم يكن الوجوب مشروطاً بحصوله . قيل : جعل إرادة الله تعالى من باب ما يصحّ من العبد فعله ، وظاهره أن يمتنع من الله تعالى ، وإلّا لكان هو الذي بعده أعني المشترك لكنّ الله تعالى قادر على المقدورات . قلنا : عدم صحّة فعل الله تعالى الإرادة ليس لعدم القدرة ؛ بل لئلّا يلزم الإلجاء ، وعدم صحّة الفعل منه تعالى لا ينافي قدرته كالقبح .