الشهيد الأول
263
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
عليها أثّرت القدرة في وقوع ذلك الزائد ، والأمر يتوجّه عليه بإيقاعه في الأوّل ، فكان الأمر بالشيء حالة الوجود ، وهو المطلوب . والجواب بأنّ الفعل في الزمان الأوّل ممكن من حيث هو ، وممتنع من حيث فرضه مقدّماً على زمان الفعل ؛ إذ لو فرض وقوع الفعل فيه لم يتقدّم على زمان الفعل ، وقد فرض كذلك ، ولا يلزم من امتناعه في الزمن الأوّل امتناعه مطلقاً ، وتكليفه به حينئذٍ ليس تكليفاً بالمحال ؛ لأنّه إنّما يلزم لو كلّف بإيقاعه في ذلك الزمان ، أمّا إذا كان مكلّفاً في ذلك الزمان بأن يوقعه في الثاني أو مطلقاً فلا . والتحقيق أنّ الفعل ممكن في كلّ واحد من الزمانين على البدل ، مع قطع النظر عن كونه قبل زمان الفعل أو نفس زمانه ، وممتنع أو واجب من حيث فرض أحدهما متقدّماً على الفعل والآخر نفس زمان الفعل . وعن جواب السؤال : منع كونه غير مأمور بشيء في الزمن الأوّل لمّا لم يكن إلّا القدرة ، فإن أراد به استحالة أمره بشيء في الزمن الأوّل الذي هو نفس الأمر بشرط إيقاع المأمور في ذلك الزمان - أعني زمان الأمر - فمسلّم ، وهو مذهبنا ، وإن أراد استحالة أمره بشيء في الزمن الأوّل مطلقاً فهو ممنوع .