الشهيد الأول
264
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
[ الفصل الخامس في المأمور ] [ البحث الأوّل : المعدوم ليس مأموراً ] قال : الفصل الخامس في المأمور . وفيه مباحث : الأوّل : المعدوم ليس مأموراً ؛ لأنّ أمر غير الموجود سفه . والله تعالى منزّه عنه . احتجّ الأشعري بأ نّا مكلّفون بالشرائع بأمر الرسول عليه السلام . والجواب : المنع من استناد التكليف إلى الرسول عليه السلام ، بل الرسول عليه السلام أخبر أنّ كلّ من يأتي إلى يوم القيامة يكلّفه الله تعالى بما جاء به ، ولا يكون هذا إخباراً للمعدوم ؛ لئلّا يلزم المحذور . [ تهذيب الوصول ، ص 117 ] أقول : خالف الأشاعرة هنا أكثر العقلاء زاعمين أنّا مأمورون في الأزل . لنا : قضاء صريح العقل بقبح أمر الإنسان ونهيه من غير حضور أحد . والعجب تجويزهم أمر المعدوم ، ومنعهم أمر الغافل مع وجوده لعلّة عدم فهمه . احتجّوا بأ نّا مأمورون بأمر الرسول عليه السلام مع كوننا معدومين حال أمره ، وبأنّ الشناعة إنّما تتوجّه لو قلنا : أنّ المعدوم حال كونه معدوماً مأمور ، وليس كذلك ، بل نقول : الأمر يجوز وجوده في الحال . ثمّ إنّ الشخص الذي يوجد فيما بعد يصير مأموراً به ، وهذا لا يأباه العقول . والجواب : نمنع أنّا مأمورون بأمر الرسول عليه السلام بل تكليفنا بأمر الله تعالى حال وجودنا واجتماع الشرائط ، والنبيّ عليه السلام أخبر الحاضرين بقوله : « إنّ كلّ من يوجد من المكلّفين إلى يوم القيامة ؛ فإنّ الله يكلّفه بما كلّفكم به » . قالوا : فإخبار المعدوم يلزم السفه ، والنقص اللازم لأمر المعدوم .