الشهيد الأول
252
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
ويشكل بالمنع من وجود المقتضي ، ولا دلالة للآيتين الأُوليَين عليه ؛ لاحتمال كون العبادة المأمور بها فيهما عبارة عن الإيمان ؛ لصدق العبادة عليه ، فإنّها مأخوذة من « التعبّد » ، وهو التذلّل ، والآيتان الأخيرتان غير جاريتين على عمومهما ؛ لخروج العبد والصبيّ المتمكّن من الحجّ من الآية الأُولى ، ومن لم يتحقّق شرائط إيتاء الزكاة فيه من الآية الثانية ، فإذن لا حجّة فيهما على المطلوب ؛ لما يأتي من كون العامّ المخصوص ليس حجّةً . ويجاب بأنّ معنى التذلّل حاصل في كلّ عبادة فلا تخصيص ، والعامّ المخصوص حجّة ؛ لما يجيء أيضاً ، ولأ نّه تعالى يعاقبهم على ترك هذه الفروع ، لقوله : « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » « 1 » الآيات . قيل « 2 » : حكاية قول الكفّار ، فيجوز كذبهم لقولهم : « ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » « 3 » ، « ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ » « 4 » ، « يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ » « 5 » ثمّ جاز أن يراد ب « المصلّين » المسلمين ؛ فإنّه قد يطلق لفظ « المصلّين » ويراد به « المسلمون » ، كما في الحديث : « نهيت عن قتل المصلّين » « 6 » ، والمراد المسلمون . سلّمنا ، لكن جاز التعليل بجميع ما ذكر ، الذي من جملته التكذيب بيوم الدين ، ولا يلزم كون الأفراد علّة . وأُجيب بأ نّه لو كان كذباً لكذّبهم فيه ، كما كذّبهم في الآيات المذكورة ، ولو حمل « المصلّين » على « المسلمين » لم يمكن حمل « مطعمي المسكين » عليهم ، ولولا كون كلّ فرد له مدخل في استحقاق العقاب لم يحسن انضمامه إلى الباقي ، وجعله جزءاً من المؤثّر .
--> ( 1 ) . المدّثّر ( 74 ) : 42 - 43 . ( 2 ) . راجع المحصول ، ج 2 ، ص 239 ؛ والإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 125 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 23 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 28 . ( 5 ) . المجادلة ( 58 ) : 18 . ( 6 ) . سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 282 ، ح 4928 ؛ المعجم الكبير ، ج 18 ، ص 26 ، ح 44 ؛ سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 191 ، ح 1734 .