الشهيد الأول

253

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

ويشكل بأنّ المطلوب كونه مؤثّراً لا جزءاً ، ونمنع من عدم إمكان حمل « مطعمي المسكين » على « المسلمين » ، ولقوله تعالى : « وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » « 1 » إلى قوله : « مُهاناً » « 2 » جعل التعذيب المضاعف جزاءً على الأفعال المذكورة ، ومن جملتها القتل والزنى ، وهو وارد على المانعين مطلقاً لا على المفصّل ، بل هو دليل لهم على جزء مدّعاهم . ويشكل بأنّ « ذلك » إشارة إلى البعيد ، فيصرف إلى الشرك . سلّمنا ، لكن لا يلزم من ترتّب العذاب على المجموع ترتّبه على أفراده ، لقوله تعالى : « فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى » « 3 » ، ذمّه على ترك الجميع ، ومنه الصلاة . ويشكل بعدم لزوم الذمّ على المجموع الذمّ على الأفراد كما مرّ . والظاهر - والله أعلم - أنّ الله تعالى أخبر عنه بنفي الإيمان باطناً ، وعبّر عنه بقوله : « فَلا صَدَّقَ » . وظاهراً ، وعبّر عنه بقوله : « وَلا صَلَّى » ، وأخبر عن كفره ظاهراً بقوله : « وَلكِنْ كَذَّبَ » ، وباطناً بقوله : « وَتَوَلَّى » ، ولأ نّهم يحدّون على الزنى والسرقة ، فيتناولهم النهي ، فكذا الأمر ، والجامع تمكّنهم من استيفاء المصلحة الحاصلة بسبب الاحتراز عن المنهي عنه ، لمكان المناسبة ، وهو حاصل في الأمر . ويشكل بمنع علّيّة الوصف ، ولو سلّم مع تحقّقه في الفرع ، فإنّ مساواة المصلحة الحاصلة للمكلّف بسبب اجتناب المنهيّات للمصلحة الحاصلة له بسبب امتثال الأوامر غير معلوم . وأُورد أيضاً بأنّ الحدّ وجب ؛ لالتزام أحكامنا « 4 » . وأُجيب بأنّ من أحكام شرعنا عدم العقوبة في المباح 5 .

--> ( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 68 . ( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 69 . ( 3 ) . القيامة ( 75 ) : 31 و 32 . ( 4 ) و 5 . نقل العلّامة هذا الإيراد والجواب . فراجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 575 .