الشهيد الأول
251
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
احتجّوا بأ نّها لو وجبت عليه فإمّا حال الكفر أو بعده ، والأوّل باطل ؛ لامتناعها منه حينئذٍ ، وكذا الثاني ؛ لسقوطها عنه . والجواب : المنع من عدم القدرة ؛ لإمكان صدورها عنه مع تقديم الإيمان ، كالصلاة على المحدث ، وأيضاً المراد ب « الوجوب » هنا العقاب عليها في الآخرة ، كما يعاقب على ترك الإيمان . [ تهذيب الوصول ، ص 114 - 115 ] أقول : هذا مذهب أصحابنا ، نصّ عليه الثلاثة « 1 » ، وأكثر المعتزلة والأشاعرة ، وقال جمهور الحنفيّة وأبو حامد الإسفراييني من الشافعيّة : لا « 2 » ، وقيل : مكلّفون بالنهي خاصّة « 3 » ، ولا ثمرة لهذا الاختلاف في أحكام الدنيا ؛ للاتّفاق على أنّهم ما داموا كفّاراً فإنّه يمتنع منهم الإقدام على الصلاة ، وإذا أسلموا فلا قضاء ، وإنّما ثمرته في الآخرة ، بمعنى عذابهم على ترك هذه الفروع ، كما يعذّبون على الإيمان . لنا : دخولهم تحت الأوامر العامّة ، كقوله : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ » « 4 » ، و « وَأَنِ اعْبُدُونِي » « 5 » وهو خطاب لبني آدم ، « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 6 » ، « وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ » « 7 » ، والكفر غير صالح للمانعيّة ؛ لقدرتهم على إزالته بإيجاد إيمانهم ، وإيقاع العبادات بعده ، كما يتمكّن المحدث من إزالة الحدث بالطهارة ، وإيقاع الصلاة بعدها .
--> ( 1 ) . الظاهر أنّ المراد من « الثلاثة » الشيخ المفيد ، والسيّد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، راجع الذريعة إلى أُصولالشريعة ، ج 1 ، ص 75 - 76 ، والعدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 191 ؛ ولم نعثر على قول المفيد رحمه الله . ( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 237 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 124 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 570 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 176 . ( 3 ) . نقله عن بعض الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 237 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 571 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 176 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 21 . ( 5 ) . يس ( 36 ) : 61 . ( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 7 ) . فصّلت ( 41 ) : 6 - 7 .