الشهيد الأول

232

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

البعض ؛ لاستحقاقهم أجمع الذمّ والعقاب لو تركوه ، ولا استبعاد في إسقاط الواجب بفعل الغير ، والتكليف فيه موقوف على الظنّ ، فإن ظنّت طائفة قيام غيرها به سقط عنها ، ولو ظنّت كلّ طائفة ذلك سقط عن الجميع ، ولو ظنّت كلّ طائفة عدم الوقوع وجب على كلّ طائفة . [ تهذيب الوصول ، ص 109 - 110 ] أقول : غرض الشارع قد يتعلّق بتحصيل الفعل من كلّ مكلّف أو من مكلّف معيّن ، وهو فرض العين ، كالصلاة والتهجّد للنبيّ صلى الله عليه وآله ، وقد يتعلّق بتحصيله مطلقاً لا من مباشر بعينه ، وهو فرض الكفاية ، وهو واقع ، كالجهاد الذي قصد به حراسة المسلمين ، وإذلال الكفّار ، وهو واجب على الكلّ ، ويسقط بفعل البعض ؛ لتوجّه الذمّ إليهم ، ولحوق العقاب بهم عند تركهم أجمع . ومنعه قوم ؛ لأنّ تاركه لا يلحقه ذمّ ولا عقاب بتقدير قيام غيره به ، وتارك الواجب يلحقانه على ذلك التقدير ، فلا يكون واجباً ، ولبُعد سقوط الواجب عن المكلّف بفعل غيره « 1 » . وأُجيب بمنع الكبرى في الأوّل إن أُريد بالواجب أيّ واجبٍ كان ، وإن أُريد الواجب على الأعيان كان اللازم من الحجّة أنّ الواجب على الكفاية ليس واجباً على الأعيان ، وليس ذلك مدّعاهم ، ولا ملزوماً له ، والثاني استبعاد محض ، وقد وقع مثله في قضاء دين الموسر المطالب « 2 » . قال الرازي « 3 » وغيره : والتكليف فيه موقوف على الظنّ الغالب ، فإن غلب ظنّ جماعة قيام غيرها سقط عنها ، وإن غلب ظنّهم أنّ غيرهم لا يقوم به وجب عليهم ، وإن غلب على ظنّ كلّ طائفة أنّ غيرهم لا يقوم به وجب على الجميع ، أي وجوباً على الأعيان ، وإن غلب على ظنّ كلّ طائفة أنّ غيرهم يقوم به سقط الفرض عن كلّ واحدٍ من تلك

--> ( 1 ) . نقله عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 502 بقوله : « خلافاً لقوم » . ( 2 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 503 . ( 3 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 186 .