الشهيد الأول
233
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
الطوائف ؛ لأنّ تحصيل العلم أنّ غيري هل يفعل هذا الفعل أم لا ؟ ممتنع ، فالممكن تحصيل الظنّ « 1 » . ويشكل بأ نّه لو كان موقوفاً على الظنّ لسقط عند حصول الشكّ في قيام الغير به ، وهو باطل ، وفاقاً ، وسقوط الفعل عن المكلّف بالظنّ ممنوع ، وإلّا لم يجز فعله بنيّة الفرض ، ولأنّ المسقط إنّما هو قيام الغير بالفعل ، فيمتنع حصول السقوط الذي هو معلوله قبله ، وحصول الظنّ بأنّ الغير يقوم بالفعل إنّما يكون قبل قيامه بالفعل ظنّاً ، أمّا حصول الظنّ بقيام الغير به فيمكن أن يقال فيه : لا يسقط الفعل عن الظانّ أيضاً ؛ لأنّ التكليف معلوم والمسقط له مظنون ، والمعلوم لا يرتفع بالمظنون . قيل : والحقّ سقوطه بالظنّ بشرط استناد ذلك الظنّ إلى ما جعله الشارع حجّةً كشهادة العدلين ، دون الظنّ المستند إلى خبر الفاسق أو الكافر . ولو قدّم هذا البحث على الذي قبله كان أولى ؛ لأنّ الكلام هنا في أحد الأقسام اللاحقة للأمر باعتبار المأمور بالفعل ، وهو ضروري في الأمر ، وما قبله قسم من الأقسام اللاحقة باعتبار تعيّن وقت الفعل ، وهو غير ضروري في الأمر . [ البحث الرابع : ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّابه ] قال : البحث الرابع : ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّابه - وكان مقدوراً - واجب . وخصّص المرتضى رحمه الله بالسبب . لنا : لو لم يجب لزم تكليف ما لا يطاق ، أو خروج الواجب عن كونه واجباً ، والتالي بقسميه باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الشرطيّة : أنّه على تقدير ترك الشرط إن وجب الفعل لزم الأوّل ، وإلّا الثاني . احتجّ السيّد رحمه الله بأنّ المسبّب عند وجود السبب واجب لا عند وجود الشرط ، وإذا جاز الترك عند حصول الشرط جاز التكليف به بخلاف المسبّب الممتنع عدمه عند وجود السبب ؛ فإنّه يكون واجباً ، فلا يقع التكليف به .
--> ( 1 ) . كالعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 502 .