الشهيد الأول
231
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وأُجيب بمنع دلالة العقل لقضيّة أمر العبد بخياطة الثوب في يوم ، ولمانع أن يمنع عدم وجوب العزم في صورة الفرض . قال الحنفيّة : الواجب لا يجوز تركه والصلاة يجوز تركها أوّل الوقت ، فلا تكون واجبةً ، ثمّ إنّ إيقاع الصلاة أوّله موجب للثواب فيكون نفلًا ؛ إذ هو معنى النفل . قال المرتضى : الفاصل العزم « 1 » ، فإن عنى به البدليّة فقد بطل ، وإن عنى به أنّه يثبت ، لكونه من أحكام الإيمان من حيث تحريم العزم على ترك الصلاة ؛ لكونه عزماً على الحرام ؛ لتحريم ترك الصلاة ، فيجب العزم على الفعل ؛ لعدم انفكاك المكلّف من هذين إلّاإذا غفل ، وهو حينئذٍ غير مكلّف ، فهو حقّ لو سلّمت هذه المقدّمات ، وليس مختصّاً بالواجب الموسّع . وفرّق الآمدي بجواز ترك الندب مطلقاً ، والواجب بشرط الفعل بعده « 2 » . ويشكل بأنّ جواز الترك في أوّل الوقت ثابت ، فكيف يعقل اشتراطه بالفعل المتأخّر عنه ؟ والتحقيق في المسألة أو في جواب الحنفيّة رجوع هذا الواجب إلى الواجب المخيّر ، والتخصيص في الوقت موكول إلى اختيار المكلّف ، كخصال الكفّارة ، وكما أنّ العدول من خصلة إلى أُخرى لا يوجب رفع الوجوب عنها وكونها نافلةً ، فكذا هنا . ويعارض بأ نّه لو كان نفلًا في أوّل الوقت ووسطه لجاز إيقاعه بنيّة النفل ، وهو باطل وفاقاً . [ البحث الثالث في الواجب على الكفاية ] قال : البحث الثالث في الواجب على الكفاية ، وهو كلّ فعل تعلّق غرض الشارع بإيقاعه لا من مباشر معيّن ، وهو واقع ، كالجهاد ، وهو واجب على الجميع ، ويسقط بفعل
--> ( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 152 . ( 2 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 93 - 94 .