الشهيد الأول

228

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

والأولى في المثال ما ذكره المرتضى رحمه الله من أنّه على القول بانعقاد نذر صوم يوم قدوم زيد ، فيقدم في بعضه ؛ فإنّ القدوم سبب في وجوب قضائه « 1 » ، وكذا في من أهلّ بحجّتين ؛ فإنّه يؤدّي أحدهما ويقضي الأُخرى عند من قال به . وأمّا جواز الزيادة على الواجب والندب فهو المتنازع . فقيل : يمتنع لأدائه إلى جواز ترك الواجب . ثمّ اختلفوا فخصّه بعض الأشاعرة بأوّله ، وإن فعل في آخره فقضاء « 2 » ، وبعض الحنفيّة بآخره ، فإن أُتي به في أوّله يكون معجِّلًا ، كالزكاة قبل وقتها « 3 » . وقال الكرخي : يراعى آخر الوقت ، فإن كان الآتي به على صفات المكلّفين كان ما أتى به واجباً وإلّا كان نفلًا « 4 » . وذهب المرتضى « 5 » والجبّائيّان ، وأكثر المعتزلة والأشاعرة إلى جوازه عقلًا ووقوعه شرعاً « 6 » . أمّا الأوّل ؛ فللقطع الضروري بإمكان قول السيّد لعبده : « خِط هذا الثوب في هذا النهار إمّا في أوّله أو في وسطه أو آخره ، وفي أي وقت منها خطته امتثلت أمري بحيث لا يحلّ لك تركها في جميع أجزاء اليوم ، فإذا تضيّق الوقت تعيّن الفعل عليك » . وهو معنى الواجب الموسّع ؛ إذ لا يمكن أن يقال : لم يوجب عليه شيئاً ، ولا أنّه أوجب عليه الخياطة وجوباً مضيّقاً ، فتعيّن الموسّع ، ولإمكان اشتراك آخر الوقت في المصلحة المقتضية لإيجاب الفعل فيه . وأمّا الثاني ؛ فلقوله : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 7 » ، وليس المراد تطبيق الصلاة على آخر الوقت وفاقاً ، وكذلك ما وقته العمر ، كالنذر المطلق ، وقضاء الواجبات ، وللإجماع على أنّ المؤدّي للفعل المأمور به على الوجه المذكور

--> ( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 146 . ( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 174 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 92 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 504 - 505 . ( 3 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 174 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 92 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 504 - 505 . ( 4 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 174 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 92 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 504 - 505 . ( 5 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 146 - 147 . ( 6 ) . نقله عنهما أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 125 ؛ والرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 174 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 504 . ( 7 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .