الشهيد الأول

229

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

في أيّ جزء من أجزاء الوقت يكون مؤدّياً للفرض ، وذلك يؤذن بأنّ إيقاع الفعل في أيّ جزء كان مساوٍ لإيقاعه في غيره من الأجزاء في تحصيل مصلحة الواجب ، وهو مستلزم لوجوبه فيه ؛ إذ لو كان الفعل في بعض أجزائه لا يحصل مصلحة الواجب لكان إمّا مفوّتاً لها فيحرم ، أو لا فيجب إيقاع الفعل مرّةً أُخرى في جزء آخر ؛ تحصيلًا للمصلحة ، وهما خلاف الإجماع ، وتخصيص الوجوب بما مرّ تحكّم ؛ لأنّ الوجوب إنّما يستفاد من الخطاب المذكور ، ونسبته إلى أجزاء الوقت على السواء لا يترجّح شيء منها على غيرها ؛ إذ لو اختصّ بعض أجزاء الوقت بدلالة الأمر على إيقاع الفعل فيه دون الباقي خرجنا عن المسألة . ثمّ اختلف المجوّزون فقال المرتضى « 1 » والجبّائيّان : لا بدّ من بدل في وسط الوقت وأوّله وآخره ، وهو العزم ؛ لأنّه لو جاز تركها في أوّل الوقت لا إلى بدل لم ينفصل عن المندوب ، فإذا وجب بدل فهو العزم ؛ للإجماع على بدليّته على تقدير وجوبه « 2 » . وقال أبو الحسين « 3 » والرازي وأكثر المحقّقين بجواز الترك لا إلى بدل « 4 » ، والانفصال بكونه امتثالًا للأمر الجازم ؛ إذ الأمر بإيقاع الصلاة مطلقاً وإيقاعها في أوّله ووسطه وآخره جزئيّات له يشتمل كلّ واحد منها عليه ، ومشاركته للمندوب في جواز الترك وحصول الثواب لا يقدح في وجوبه مع انفصاله بما ذكر . ولنا على إبطاله وجوه : الأوّل : أنّه إن تساوي الصلاة في جميع الأُمور المقصودة فيها سقطت به ؛ لأنّ الواجب إيقاعها مرّةً والعزم قائم مقامها ، كما لو أتى بها ؛ إذ لا فرق بين الإتيان بالشيء وبدله المساوي ، وإن لم يساويها لم يكن بدلًا ؛ لأنّه ما قام مقام المبدل في جميع الأُمور .

--> ( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 147 و 152 . ( 2 ) . نقله عنهما أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 125 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 92 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 504 . ( 3 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 129 . ( 4 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 175 .