الشهيد الأول

221

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

[ الفصل الثالث في الوجوب ] [ البحث الأوّل في الوجوب المخيّر ] قال : الفصل الثالث في الوجوب ، وفيه مباحث : الأوّل في الواجب المخيّر : ولا ريب في وقوعه ، كخصال الكفّارة ، واختلف في تقديره فقيل : الجميع واجب ، ويسقط بفعل البعض . وقيل : الواجب واحد لا بعينه . وقيل : إنّه معيّن عند الله تعالى وغير معيّن عندنا . والحقّ أنّ كلّ واحد منها واجب مخيّر فيه ، بمعنى أنّه لا يجب الجميع ، ولا يجوز الإخلال بالجميع ، وأ يّها فعل كان واجباً بالأصالة ؛ فإنّه لا استبعاد في أن يقول السيّد لعبده : أوجبت عليك أحد هذين بحيث لا يحلّ لك تركهما ، ولا أوجبتهما عليك ، وأ يّهما شئت فافعل . ولا يستلزم ذلك وجوب الجميع وإلّا لعصى بدونه ، ولا إيجاب واحد معيّن عند الله تعالى ؛ لأنّه تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه ، والتقدير أنّ الواجب لم يتعيّن في أحدها عيناً ، والقائل بإيجاب واحد لا بعينه إن قصد ما قلناه صحّ ، وإلّا بطل ؛ لأنّ المخيّر فيه إن كان هو الواجب فقد وقع فيما فرّ منه ، وهو تجويز ترك الواجب ، وإلّا لم يكن مخيّراً ، والتقدير خلافه . احتجّ المخالف بأنّ المكلّف إذا فعل الجميع فإن سقط الفرض به كان واجباً ، وإن سقط بواحد لا بعينه كان المعيّن مستنداً إلى المطلق . هذا خلف ، وإن سقط بكلّ واحد لزم اجتماع العلل على معلول واحد فتعيّن المعيّن . والجواب : أنّ هذه معرّفات . احتجّ الآخرون بأنّ محلّ الوجوب إن كان هو الجميع لم يبرأ المكلّف بدونه ، وإن كان غير معيّن لزم حلول المعيّن في المطلق ، وهو محال ، فتعيّن المعيّن ، وليس