الشهيد الأول
222
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
عندنا فهو عند الله تعالى . والجواب : أنّ محلّ الوجوب المخيّر كلّ واحد والخطأ نشأ من اختلاف الحيثيّات . [ تهذيب الوصول ، ص 105 - 107 ] أقول : لمّا فرغ من المباحث اللفظيّة الباحثة عن الصيغة شرع في المباحث المعنويّة ، وهي إمّا أقسام الأمر أو أحكامه ، وقدّم الأقسام على الأحكام ؛ لكونها عارضةً لها . واعلم أنّ الوجوب يتعلّق بالفعل ، والمباشر ، والوقت ، وله بحسب كلّ واحد من هذه الاعتبارات قسمة ، فبالاعتبار الأوّل ينقسم إلى المعيّن والمخيّر ، وبالاعتبار الثاني ينقسم إلى فرض العين وفرض الكفاية ، وبالاعتبار الثالث ينقسم إلى موسّع ومضيّق . وله قسمة باعتبار توقّفه على غيره إلى مطلق ، كوجوب الصلاة ، ومشروط كوجوب الحجّ والزكاة . وقدّم البحث عمّا يتعلّق بالفعل ؛ لتقدّمه على الباقي ؛ لأنّا نأخذ الفاعل من حيث كونه فاعلًا ، أي موصوفاً بالفاعليّة التي هي نسبة بينه وبين الفعل متأخّرة عنه ، والزمان من حيث كونه ظرفاً للفعل فيتأخّران عنه . ولا إشكال في الواجب المعيّن ، وإنّما الإشكال في الواجب المخيّر ، وقد وقع التعبّد به إجماعاً ، كخصال الكفّارة المخيّرة ، فزعمت المعتزلة أنّ الفعلين إذا تساويا في المصلحة لم يجز إيجاب أحدهما بعينه ؛ لاشتراكهما في الوجه ، ولا إيجابهما ؛ إذ ليس في جمعهما وجه وجوب لا يحصل بأحدهما ، ولا عدم إيجاب واحد ؛ لثبوت المصلحة ، فتعيّن إيجابهما على البدل . واختلف في تقديره فقيل : الجميع واجب ، ويسقط بفعل البعض . ونسب إلى المعتزلة . والظاهر أنّه قول أكثرهم . وقيل : الواجب واحد لا بعينه ، وهو قول الأشاعرة « 1 » والفقهاء « 2 » ، والمفيد منّا « 3 » .
--> ( 1 ) . منهم أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع ، ج 1 ، ص 255 ؛ والغزّالي في المستصفى ، ج 1 ، ص 132 . ( 2 ) . نقله عنهم بقول مطلق أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 79 ؛ والرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 159 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 488 . ( 3 ) . التذكرة بأُصول الفقه ، ص 31 ( ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ، ج 9 ) .