الشهيد الأول
204
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
ورُدّ بأ نّه لو كان كذا لم يطلق على صلاة السفر القصر في الآية « 1 » ، كما لم يطلق على الصبح ، فهو دليل على سبق وجوب الإتمام ، وحجّيّته علينا إنّما تثبت لو لم يكن القصر بدليل أقوى من دليل عدم الشرط على عدم المشروط . وردّ بلزوم تعارض الدليل وهو خلاف الأصل . الثالث : قوله تعالى : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ » « 2 » الآية ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « والله لأزيدنّ على السبعين » « 3 » ، وهو دليل فهمه أنّ عدم الشرط - أعني الاقتصار على السبعين - مقتضٍ لعدم المشروط ، أعني عدم الغفران . وأُجيب بمنع صحّة الخبر ؛ لاستحالة استغفاره للكفّار وفاقاً ؛ ولأ نّه عليه السلام أعرف الخلق بمعاني الكلام ، وذكر « السبعين » جرى مبالغة في اليأس ، وقطع الطمع عن الغفران ، كقول القائل : اشفع أو لا تشفع إن تشفع لهم سبعين مرّةً لم أقبل شفاعتك ، والسبعون كالمثل في كلامهم للتكثير . قال عليّ عليه السلام : لأُصبِحنّ العاصي بن العاصي * سبعين ألفاً عاقدي النواصي « 4 » سلّمنا لكن نمنع فهم ما ذكرتم ؛ إذ ليس في كلامه ما يدلّ على الزيادة على السبعين ليغفر لهم ، فيحتمل كون ذلك إظهاراً لغاية رأفته ورحمته على أُمّته ، كقول إبراهيم عليه السلام : « وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 5 » ، ولاستمالة قلوب الأحياء منهم ، ولرغبتهم في الدين ، أو لدعاء أُمّته عليه السلام إلى ترحّم بعضهم على بعض ، أو لمصلحة رآها . ويشكل بأ نّه عليه السلام لم يفهم انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه ؛ إذ لا يجب الغفران
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 101 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 80 . ( 3 ) . لم نعثر في المصادر الحديثيّة على رواية بهذه العبارة . نعم ، ورد في مسند أحمد ، ج 1 ، ص 29 ، ح 96 ؛ وصحيح البخاري ، ج 1 ، ص 459 - 460 ، ح 1300 ؛ وجامع البيان ، ج 6 ، الجزء 10 ، ص 231 - 232 ، ح 13235 - 13239 ، ذيل الآية 80 من التوبة ( 9 ) ؛ وجامع الأُصول ، ج 1 ، ص 752 - 753 ، ح 658 و 659 مع اختلافٍ في العبارة . ( 4 ) . ديوان الإمام عليّ عليه السلام ، ص 328 ، الرقم 249 . ( 5 ) . إبراهيم ( 14 ) : 36 .