الشهيد الأول

205

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

على تقدير الزيادة على السبعين اتّفاقاً ، بل فهم جواز عدم المشروط عند عدم شرطه ، وليس هو المدّعى ، ولا ملزومه . والوجه الثالث لو صحّ يدلّ على أنّ الخبر المعلّق عدمه عند عدمه ، والمصنّف صدّر دعواه بالأمر . قلت : المشهور في لفظ الحديث : « أنّ الله قد رخّص لي فأزيد على السبعين » ، ذكره في الكشّاف « 1 » . احتجّوا بإمكان وجود شرط آخر يقوم مقامه ، فلا يلزم من عدم الشرط مطلقاً عدم مشروطه ؛ لجواز وجود ذلك القائم ، وبالمعارضة بأنّ عندنا ما ينفيه لو كان الأمر المشروط عدماً عند عدم شرطه لزم إباحة إكراه الفتيات على البغاء عند عدم إرادتهنّ التحصّن ، فإنّه تعالى شرط في تحريم إكراههنّ عليه إرادة التحصّن « 2 » ، وإذا انتفى التحريم تثبت الإباحة . والجواب : الشرط إذن أحد الأمرين ، فلا يتحقّق عدم الشرط لعدم أحدهما لوجود الآخر ؛ لتحقّق الكلّي بتحقّق أحد جزئيّاته ، وبمنع حصول الإباحة عند زوال التحريم ؛ لأنّ انتفاءه قد يكون لامتناع الفعل كما هو هنا ، فإنّه على تقدير عدم إرادتهنّ التحصّن يردن البغاء فيمتنع إكراههنّ عليه ؛ لأنّه حملهنّ على البغاء كرهاً ، وهو ممتنع بدون كراهتهنّ له ، وهو جواب أبي الحسين البصري « 3 » . ويشكل بثبوت الواسطة بين إرادتي التحصّن والبغاء ؛ لجواز الذهول عنهما . والأولى أنّ هذا لا يرد على المصنّف ؛ لأنّه نهي ، وكلامه في الأمر . [ البحث السادس : عدم الوصف لا يقتضي عدم الأمر المعلّق به ] قال : البحث السادس : الحقّ أنّ عدم الوصف لا يقتضي عدم الأمر المعلّق به ، مثل : « زكّوا عن الغنم السائمة » ؛ لانتفاء الدلالات الثلاثة . أمّا المطابقة والتضمّن فظاهر ،

--> ( 1 ) . الكشّاف ، ج 2 ، ص 294 ، ذيل الآية 80 من التوبة ( 9 ) ، وفيه : « فسأزيد على السبعين » . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 33 . ( 3 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 144 .