الشهيد الأول

201

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

واعترضه المصنّف بأنّ المقتضي للمغفرة هو الفعل ، فالمسارعة إليه معنى الفور ، وكذا قوله تعالى : « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » « 1 » ولو دلّتا لم يستفد الفور من مجرّد الأمر ، بل من النصّ على الفوريّة هنا ، وليس ذلك المتنازع ؛ إذ هو الأمر المطلق والتأخير يجوز إلى غلبة الظنّ ، وما ذكرتم عليه معارض بما إذا صرّح بقوله : « افعل في أيّ وقت » ، وبما أُجمع على وجوبه موسّعاً ، كقضاء الواجب والنذر المطلق والكفّارات ، فجوابكم جوابنا . واحتجاج المرتضى على الوقف بحسن الاستفهام والاستعمال « 2 » لا ينافي وضعه للقدر المشترك بحسنهما معه . [ البحث الخامس في الأمر المعلّق بكلمة « إن » ] قال : البحث الخامس : في الأمر المعلّق بكلمة « إن » عدم عند عدم الشرط ؛ لأنّه ليس علّةً في وجوده ، ولا مستلزماً له ، فلو لم يستلزم العَدَم العَدَم خرج عن كونه شرطاً ، وإلّا جاز كون كلّ شيء شرطاً لكلّ شيء ، ولأنّ يَعلَى بن أُميّة سأل عن سبب القصر مع الأمن وأقرّه النبيّ عليه السلام ، ولقوله عليه السلام : « والله لأزيدنّ على السبعين » عقيب : « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً » . احتجّوا بإمكان قيام غيره مقامه ، ولقوله تعالى : « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » ؛ فإنّه لا يقتضي إباحة الإكراه مع عدم إرادة التحصّن . والجواب : أنّ الشرط حينئذٍ أحدهما لا بعينه ، لا ما فرض شرطاً ، والآية تقتضي تحريم الإكراه مع إرادة التحصّن ، فينتفي التحريم عند عدم الإرادة ، ولا يلزم من نفي التحريم الإباحة ، فإنّ نفي التحريم قد يكون للإباحة ، وقد يكون لامتناع المنهيّ عنه عقلًا ، وهو كذلك ها هنا ، فإنّ مع إرادة البغاء الحاصلة من نفي إرادة التحصّن يمتنع الإكراه على البغاء . [ تهذيب الوصول ، ص 100 - 101 ]

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 48 . ( 2 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 132 .