الشهيد الأول

202

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

أقول : ذهب أبو الحسين « 1 » وابن سريج « 2 » وجماعة من الشافعيّة وأبو الحسين « 3 » الكرخي « 4 » والرازي إلى عدمه بعدم الشرط « 5 » كقول المصنّف ، وقال القاضيان « 6 » ، ونقله عبد الجبّار عن أبي عبد الله البصري : لا يعدم بعدمه « 7 » . للأوّلين : الأوّل : أنّ « إن » حرف شرط باتّفاق النحاة ، وعنوا بذلك إنّما يقترن به شرط الجزاء المعلّق عليه ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، ولأ نّه لو لم يكن في اللغة كذلك لزم النقل ، ومتى كانت حرف شرط وجب العدم ؛ لأنّ شرط الشيء ما ينتفي ذلك الشيء عند انتفائه ؛ لاتّفاق الفقهاء على تسمية الوضوء شرطاً لصحّة الصلاة والنصاب شرطاً لوجوب الزكاة ، وعنوا به انتفاء الصحّة والوجوب عند انتفائهما ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، ولأنّ وجوده لا يلزم منه وجود مشروطه ، ولا يؤثّر فيه ، فلو لم يتلازما خرج عن شرطيّته ؛ إذ لو كان شرطاً له مع نفي التلازم بينهما مطلقاً لكان كلّ شيء شرطاً لغيره ، وهو باطل . ويشكل باستعمال الشرط في العلاقة والعلّة ، بل وفي كلّ ما يقترن به حرفه ، حتّى أنّ الرازي ومن استدلّ بهذا الدليل يدّعون أنّ حرف الشرط يدلّ على علّيّة ما اقترن به الحكم المعلّق عليه « 8 » ، ولأنّ المتبادر إلى الذهن التلازم بين المعلّق والمعلّق عليه في الوجود لا في العدم ، ومن ثمّ حكم بأنّ استثناء نقيض التالي ينتج

--> ( 1 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 141 و 142 . ( 2 ) . نقله عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 461 . ( 3 ) . كذا في النسختين ، والصحيح : « أبو الحسن » كما ورد في المصدر ، والأعلام ، الزركلي ، ج 4 ، ص 193 . ( 4 ) . حكاه عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 461 . ( 5 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 122 . ( 6 ) . نقله عنهما العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 461 . ( 7 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 142 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 461 . ( 8 ) . راجع المحصول ، ج 2 ، ص 122 .