الشهيد الأول

200

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

ويرد على الأوّل ما مرّ ، وعلى الثالث أنّ الفارق إن كان ماهيّةً كلّ منهما مع خواصّه ، لم يلزم المساواة في عدم الدلالة على الفور ؛ لجواز كونه من خواصّ الأمر ، وإن كان الماهيّة لا مع خواصّه ، احتمل الأمر الصدق والكذب . احتجّ القائلون بالفور بوجوه : الأوّل : أنّه لولاه لكان لإبليس الاعتذار في الحال ، فلا يوجب ذمّه ، وقد ذمّه في الآية « 1 » . الثاني : قوله : « سارِعُوا » « 2 » . والمراد به سبب المغفرة وهو امتثال الأمر ، وقوله « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » « 3 » وامتثال الأمر من الخيرات . الثالث : لو جاز التأخير إلى غاية معيّنة فليس إلّاظنّ الموت إجماعاً ، لكنّ الظنّ إن لم يكن بسبب فهو ، كالظنون السوداويّة ، وإن كان بسبب فليس إلّاالمرض أو علوّ السنّ ؛ إذ لا قائل بغيرهما ، لكنّ كثيراً من الناس يموت فجأةً بلا كبر ، وهو يقتضي عدم تكليفه في نفس الأمر بالفعل ، مع أنّ ظاهر الأمر الوجوب . وإلى غير معيّنة ، أو معيّنة غير مبيّنة تكليف بالمُحال ؛ لعدم علمه به وقدرته عليه ، ولا إلى غاية ينفي الوجوب ؛ لجواز تركه دائماً . والجواب : الذمّ على الإباء والاستكبار ، لقوله تعالى : « أَبى وَاسْتَكْبَرَ » « 4 » ، وتجبّره وافتخاره على آدم عليه السلام ، لقوله : « أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ » « 5 » ، أو على عدم السجود المقترن بالعزم على عدم الامتثال ، أو بعدم العزم عليه والفاء قرينة الفور ؛ لأنّها للتعقيب على ما مرّ ، وليس المراد ب « المغفرة » حقيقتها ؛ لكونها من فعل الله ، بل المراد سببها المقتضي لها ، وليس فيها دلالة على أنّه امتثال الأمر على الفور ، وحمل على التوبة .

--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 133 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 48 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 34 . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 .