الشهيد الأول

188

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

وأُجيب بمنع التكرار ؛ لعدم اتّحاد زمان الفعلين ، فإنّ الأوّل ماضٍ والثاني مستقبل ، ولدلالة « لا يعصون » على الإتيان التزاماً ودلالةً ، و « يفعلون » مطابقةً ، فلا تكرار ؛ لإرداف إحدى الدلالتين بالأُخرى ، والأمر بالندب ليس حقيقةً بل مجازاً ؛ لكونه لازماً للوجوب ، والكبرى للعموم ؛ لأنّ « من » لفظ وضع للعموم ، والأصل استعماله في موضوعه ، و « الخلود » قد يراد به الزمان المطاول ، كقوله : « وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً » « 1 » مع قولهم : « وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ » « 2 » ، فلا تختصّ بالكفّار وأنّ بناء الحكم على العصيان ، فيتحقّق حيث تحقّق . واستدلّ على الكبرى بأنّ قضيّة العرف استحقاق العقاب في الدلالة القاصرة لعلم الرقّ فما ظنّك بالموجد من العدم والمدبّر شابّ النعم . الخامس : قوله عليه السلام : « لولا أن أشقّ على أُمّتي لأمرتهم بالسواك عند كلّ صلاة » « 3 » ، نفي الأمر بالسواك ؛ لاقتضائه المشقّة عليهم ، فيكون للوجوب ؛ إذ لو كان للندب لم يكن عليهم حرج في تركه ، فلم يتحقّق المشقّة به ، ولأنّ الندبيّة ثابتة اتّفاقاً ، فلو كان الأمر للندب لم يستلزم مشقّة زائدة تمنع لأجلها ، والرازي جعله والخبر الذي بعده دليلًا على أنّ المندوب غير مأمور به ؛ لأنّ لفظ « لولا » مفيد لامتناع الشيء لوجود غيره ، فيفيد امتناع الأمر لوجود المشقّة ، والإجماع واقع على ندبيّته ، فيتحقّق الندب « 4 » . وعدم تحقّق الأمر بالسواك يلزم منه كون المندوب غير مأمور به ، فإذا انضمّ إلى ذلك كون الأمر موضوعاً لطلب الفعل تعيّن كونه للوجوب . ويشكل بأ نّهما دلّا على أنّ بعض المندوب غير مأمور به ، ولأنّ نتيجة الشكل الثالث لا تكون إلّاجزئيّة ، فلا يتعيّن كون المأموربه واجباً ؛ لاحتمال كونه مندوباً ،

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 95 . ( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 77 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 22 ، باب السواك ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 55 ، ح 123 مع تفاوت يسير فيهما . ( 4 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 67 - 69 .