الشهيد الأول
189
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
فإنّ قولنا : بعض المندوب غير مأمورٍ به ، لا ينافي صدق قولنا : كلّ مأمورٍ به مندوب . السادس : عتقت بريرة تحت عبد فكرهته ، فقال لها عليه السلام : « راجعيه » . فقالت : تأمرني يا رسول الله ، فقال : « لا ، إنّما أنا شافع » ؛ فقالت : لا حاجة لي فيه « 1 » . نفى عليه السلام الأمر وأثبت الشفاعة الدالّة على الندبيّة ، وهو دليل على أنّ المندوب غير مأمور به ، فتعيّن كون المأمور به واجباً ؛ لما تقدّم من بطلان كونه موضوعاً لغير طلب الفعل ، ولأ نّها علّلت بأ نّه لو كان ذلك القول أمراً لكان واجباً ، وأقرّها النبيّ عليه السلام عليه فكان الأمر للوجوب . ويشكل الأوّل بما مرّ من أنّ ثبوت الندبيّة وانتفاء الأمر لا يدلّ على عدم كون المأمور به مندوباً . ويشكل الثاني بمنع تعليلها بأ نّه لو كان أمراً لكان واجباً ، مع احتمال أنّ مرادها من أمره عليه السلام إلزامه . السابع : إذا خالف العبد أمر سيّده ذُمّ ، وعُلّل ذمّه بمخالفة أمر سيّده ، وذلك دليل على حسن ذمّ تارك المأمور به ، وهو معنى كون الأمر للوجوب . اعترضه المصنّف بأنّ جاعله للندب أو للقدر المشترك يمنع حسن ذمّه عند الأمر إلّا مع القرينة « 2 » . وأُجيب بتعليل العقلاء ذمّه على ترك الأمر وإن لم يشاهدوه بحيث يعرفون القرينة . الثامن : حمله على الوجوب يقطع فيه بعدم مخالفة الشارع ، وعلى الندب يشكّ فيه ؛ لأنّه إن كان واجباً فحمله عليه موجب للقطع بعدم الإقدام على مخالفة الأمر ، وإن كان مندوباً فحمله على الوجوب يسعى في تحصيله بأبلغ الوجوه ، فلا يتحقّق مخالفة الأمر على التقديرين ، وحمله على الندب لا يحصل معه القطع بعدم المخالفة ، إلّاعلى تقدير كونه مندوباً ، فيجب حمله على الوجوب لقوله عليه السلام : « دع
--> ( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 270 ، ح 2231 مع تفاوت يسير . ( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 422 .