الشهيد الأول

149

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

ولو قال « بعده » لكان تكريراً ، وهو ظاهر ، ولقوله تعالى في سورة البقرة : « وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ » « 1 » ، وفي الأعراف عكسه « 2 » ، والقضيّة واحدة ، فلو كانت للترتيب لزم كون المتقدّم متأخّراً . ويشكل بجواز حصول الأمر بهذا القول قبل الدخول وبعده ، وحينئذٍ لا يلزم من كون الواو للترتيب كون المتقدّم متأخّراً ولا عكسه ، وقوله تعالى « فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ » « 3 » ، والنذر قبل العذاب ؛ لقوله تعالى : « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 4 » ولما روي أنّ الصحابة سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن البدأة بالصفا أو المروة ، فقال : « ابدأوا بما بدأ الله تعالى به » « 5 » ، ولو دلّت الواو على الترتيب لما احتاجوا إلى السؤال ؛ لأنّهم من أهل اللسان ، ولأ نّهم نزّلوا واو العطف في الأسماء المختلفة منزلة واو الجمع وألف التثنية ويائيهما في المتّفقة ، وليس شيء منها دالّاً على الترتيب ، فكان واو العطف المساوي لها كذلك . احتجّ الفرّاء بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال للخطيب حيث قال : ومن عصاهما . . . : « بئس الخطيب أنت ، قل : ومن عصى الله ورسوله » « 6 » ، ولولا كونه للترتيب لم يكن بينهما فرق . وبأنّ الصحابة أنكروا على ابن عبّاس أمرهم بتقديم العمرة على الحجّ ، محتجّين بقوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » « 7 » وهو دليل على فهمهم الترتيب . ولأنّ الفقهاء اتّفقوا على أنّ من قال لزوجته غير المدخول بها : « أنتِ طالق وطالق »

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 58 . ( 2 ) . إشارة إلى الآية 161 من الأعراف ( 7 ) . ( 3 ) . القمر ( 54 ) : 18 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 . ( 5 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 249 ، باب حجّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، ح 6 . ( 6 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 314 ، ح 17783 ؛ السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 139 ، ح 402 مع تفاوت بسيط فيالمصدرين . ( 7 ) . لم نعثر على هذه الرواية ، ولكن نقلها الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 369 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلىعلم الأُصول ، ج 1 ، ص 318 . والآية في البقرة ( 2 ) : 196 .