الشهيد الأول

150

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

لم يقع إلّاواحدةً ، ولو قال لها : « أنتِ طالق طلقتين » وقعتا معاً ، ولولا أنّها للترتيب لم يكن بينهما فرق . وبأنّ أهل اللغة وضعوا لجزئيّات الترتيب المطلق ألفاظاً ، فوضعوا الفاء للترتيب والتعقيب ، و « ثمّ » للترتيب على التراخي ، فوجب أن يضعوا لفظاً للترتيب المطلق ؛ لأنّه معنى يشتدّ الحاجة إلى التعبير عنه . ولأنّ الاحتياج إليه أشدّ من الاحتياج إلى جزئيّاته وغير الواو من الألفاظ ليس موضوعاً له وفاقاً ، فتعيّن الواو له ، وهو المدّعى ، فإن عورض بمطلق الجمع قلنا : إذا وقع التعارض وجب الترجيح ، وهو معنا ؛ لأنّه إذا كان للترتيب المطلق أمكن إطلاقه على مطلق الجمع ؛ لكونه لازماً للترتيب ، بل هو جزؤه ، فجاز إطلاق لفظه عليه مجازاً ، ولو كان موضوعاً للجمع المطلق لم يكن الترتيب لازماً له ، فلم يصحّ إطلاق اللفظ عليه . ويشكل بما مرّ من صحّة إطلاق لفظ العامّ على الخاصّ ، وكون موضوع اللفظ ملزوماً للمعنى المجازي غير شرط في التجوّز ؛ إذ قد يطلق لفظ الضدّ على ضدّه مع تحقّق المعاندة بينهما التي هي أخصّ من المباينة التي هي أخصّ من عدم الملازمة ، وأيضاً التعارض غير متحقّق ؛ لإمكان وضعه للجمع والترتيب على سبيل الاشتراك ، ومرجوحيّة الاشتراك لا تمنع من ذلك كما تقدّم . والجواب : الإنكار لترك إفراد الله تعالى بالذكر ، فإنّه أبلغ في التعظيم ، لا لأنّ الواو دالّ على الترتيب ؛ فإنّ معصية الله تعالى لا ينفكّ عن معصية رسوله ، فيستحيل فيهما الترتيب ، ومن ثَمّ قال في المحصول : هذا بأن يدلّ على فساد قولكم أولى من ذلك ؛ لوجود الواو منفكّاً عن الترتيب ، وإنكارهم على ابن عبّاس معارض بأمر ابن عبّاس ؛ فإنّه لو فهم كون الواو للترتيب لم يأمرهم بتقديم العمرة على الحجّ « 1 » ، وهذا أرجح ؛ لأنّ أمره إيّاهم بالتقديم دالّ على عدم فهمه الترتيب من الواو . وأمّا إنكارهم عليه فلا يدلّ على فهمهم الترتيب ؛ لجواز فهمهم من الواو الجمع المطلق المتناول لتقديم الحجّ على العمرة ، وعكسه الموجب للتخيير ؛ ولمّا كان أمر

--> ( 1 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 371 - 372 .