الشهيد الأول
131
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
والثالث لإفادة المجازي التعظيم مثل : « سلام على المجلس العالي » ، أو التحقير كما يعبّر عن قضاء الحاجة بالغائط الموضع للمكان المطمئنّ . أو للمبالغة ك « رأيت أسداً » يريد الشجاع ؛ فإنّ هذا أبلغ من قولك « رأيت رجلًا كالأسد » . أو لتلطيف الكلام بأن يفيد المعنى من بعض الوجوه ، كوضعه لبعض لوازم اللفظ الخارجيّة ، فتشتاق النفس إلى إدراك الباقي ، وتحصل لها لذّة بإدراك ذلك الوجه ، وألمٌ بفقدان تمام العرفان ، ثمّ كلّما حصل لها علم بوجه حصل لها لذّة عظيمة ؛ لأنّ أكمل أحوال اللذّة البشريّة حصولها بعد الألم ، وحينئذٍ يكون لذّات مسبوقة بالألم متعدّد بحسب ما يحصل من إدراك ذلك المعنى ، فيحصل في النفس حالة ، كالدغدغة النفسانيّة . أمّا الحقيقي فيوجب فهمه بتمامه دفعةً ، فلا تشتاق النفس إلى إدراكه ؛ لاستحالة تحصيل الحاصل . [ البحث الثامن في وقوع المجاز في اللغة ] قال : البحث الثامن في وقوعه في اللغة ، خلافاً لأبي إسحاق ، كاستعمال الأسد في الشجاع ، والحمار في البليد ، وهو كثير . ولا إخلال بالفهم مع القرينة ، ووقع أيضاً في القرآن ، خلافاً للظاهريّة . ويدلّ عليه قوله تعالى : « يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ » ، « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » ، « وَجاءَ رَبُّكَ » ، « تَجْرِي بِأَعْيُنِنا » ، « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ » إلى غير ذلك . ولا يلزم اشتقاق اسم الفاعل له تعالى كما في أنواع الروائح ، ولأنّ أسماءه تعالى توقيفيّة والمعرّب في القرآن ؛ فإنّ « المشكاة » هنديّة ، و « سجّيل » فارسيّة ، و « قسطاس » روميّة . [ تهذيب الوصول ، ص 79 - 80 ] أقول : هنا أيضاً ثلاث مسائل : الأُولى : اتّفق الأكثر على وقوع المجاز في اللغة ، خلافاً لأبي إسحاق الإسفراييني « 1 » .
--> ( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 40 .