الشهيد الأول
130
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
ك « الخنفقيق » ، والثاني كقول الشاعر : وقبر حربٍ بمكانٍ قفرِ * وليس قربَ قبرِ حرب قبرُ « 1 » ويقال : إنّه يعسر إيراد هذا البيت ثلاث مرّات بلا تلجلج ، أو لا يتمكّن أحد من ذلك ، والمجازي سلساً عذباً ، فيعدل عنه إليه . وأمّا الثاني ؛ فلصلاحيّة المجازي للشعر لقيام الوزن به . أو السجع ، وهو تكلّف التشبيه من غير تأدّي الوزن ، كقوله تعالى « فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ » « 2 » الآيات ، وكقول بعضهم : « حتّى عاد تعريضك تصريحاً وتمريضك تصحيحاً » مأخوذاً من سجع الحمامة « 3 » . أو القلب مثل قوله : حسامك فيه للأحباب فتحُ * ورمحك فيه للأعداء حتفُ « 4 » أو الطباق كقوله تعالى : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » « 5 » ، وقوله عليه السلام : « خير المال عين ساهرة لعينٍ نائمة » « 6 » . أو التجانس كقوله تعالى : « وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ » « 7 » ، وكقول معاوية لعبد الله بن عبّاس : يا بني هاشم ، ما بالكم تصابون في أبصاركم ؟ قال : كما تصابون في بصائركم « 8 » . أو المقابلة ، إمّا مقابلة اللفظ باللفظ ، مثل : « ليس من جمع إلى الكفاية الأمانة ، كمن جمع إلى الغنى الخيانة » . أو مقابلة المعنى بالمعنى وإن اتّحد اللفظ مثل : « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ » « 9 » .
--> ( 1 ) . البيان والتبيين ، ج 1 ، ص 48 . ( 2 ) . الغاشية ( 88 ) : 13 . ( 3 ) . هو قول البصير ، حكاه عنه أبو هلال العسكري في الصناعتين ، ص 263 . ( 4 ) . الطراز لأسرار البلاغة ، ج 3 ، ص 53 . ( 5 ) . الحديد ( 57 ) : 23 . ( 6 ) . الفائق في غريب الحديث ، ج 2 ، ص 173 ؛ النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 2 ، ص 428 ، « سهر » . ( 7 ) . النمل ( 27 ) : 44 . ( 8 ) . المعارف ، ابن قتيبة ، ص 589 ؛ العقد الفريد ، ج 4 ، ص 91 . ( 9 ) . آل عمران ( 3 ) : 54 .