الشهيد الأول

129

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

أي اللفظ حال الوضع . قال بعض الشرّاح : والمراد بالوضع نقل اللفظ من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي . وليس بجيّد . بل المراد حالة وضعه للمعنى الصالح الحقيقي ، أي حالة تخصيص اللفظ ، بمعنى لا يسبقه تخصيص . قالوا : وقد وقع في الأعلام كزيد وعمرو ؛ لأنّ الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له . . . إلى آخره . والمجاز في غير ما وضع له ، وهو يستلزم كون الاسم الحقيقي والمجازي في وضع اللغة موضوعاً لشيء قبل هذا الاستعمال ، وليس أسماء الأعلام كذلك ، فإنّ مستعملها لم يستعملها فيما وضعه أهل اللغة له أوّلًا ، ولا في غيره ؛ لأنّها لم تكن من وضعهم ، فلا تكون حقيقةً ولا مجازاً . هكذا ذكره الآمدي « 1 » والمصنّف في النهاية « 2 » . وردّ : بأنّ أكثر الأعلام منقولة عن معانٍ وضعها لها أهل اللغة ، فزيد وعمرو موضوعان لغةً ، فإنّ « زيداً » مصدر « زاد » « 3 » و « عمراً » مصدر « عَمَرَ » « 4 » ، وكونها مستعملةً في ما وضعها له أهل اللغة ولا في غيرها محال ؛ لامتناع الواسطة . والحقّ أنّ الأعلام بعد استعمالها حقائق بالنظر إلى وضعها الطارئ ، وأمّا بالنظر إلى اللغة فليست حقائق ولا مجازات وإن نقلت عن معانٍ وضعها لها أهل اللغة ؛ لأنّ واضعها أعلاماً لم يضعها لتلك المعاني ولا يمجّها حال الوضع ، وقبل استعمالها ليست حقائق ولا مجازات فيما هي أعلام عليه مطلقاً . الثالثة : في الباعث على المجاز : الحقيقة أولى بالتكلّم منها ؛ لاستغنائها عن قرينة ، ولكن يعدل عن الحقائق لفوائد يضعه عندها الاحتياج إلى ضمّ القرينة ، وتلك الفوائد قد تتعلّق بجوهر اللفظ وقد تتعلّق بعوارضه ، وقد تتعلّق بمعناه . فالأوّل أن يكون الحقيقي ثقيلًا . إمّا لمفردات حروفه ، أو لتنافر تركيبه ، فالأوّل

--> ( 1 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 32 . ( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 290 . ( 3 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 261 ، « زاد » . ( 4 ) . المصباح المنير ، ج 2 ، ص 429 ، « عمر » .