الشهيد الأول

128

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

[ البحث السابع : الحقيقة لا تستلزم المجاز ] قال : البحث السابع : الحقيقة لا تستلزم المجاز قطعاً ، والحقّ العكس أيضاً ؛ فإنّ المجاز يتوقّف على الوضع السابق ، أمّا على الاستعمال فيه فلا ، وهو حال الوضع قبل الاستعمال ليس حقيقةً ولا مجازاً . وفائدة المجاز إمّا عذوبة لفظه أو لفوائد البديع أو لطلب التعظيم أو التحقير أو للمبالغة ؛ فإنّ « رأيت أسداً » أبلغ من « رأيت إنساناً كالأسد » ، أو لتلطيف الكلام ؛ لحصول شوق النفس إلى طلب الكمال بعد العلم الإجمالي . [ تهذيب الوصول ، ص 79 ] أقول : هنا مسائل ثلاث : الأُولى : لا تلازم بين الحقيقة والمجاز ، أمّا وجود الحقيقة بدون المجاز ؛ فلأنّ استعمال اللفظ في موضوعه لا يوجب استعماله في غيره ممّا له علاقة به ، وأمّا وجود المجاز بدون الحقيقة ؛ فلأنّ الحقيقة هي اللفظ المستعمل أو استعمال اللفظ ، فقبل الاستعمال وبعد الوضع لا يكون حقيقةً ، ويمكن أن يتجوّز به في معنى آخر ، فيتحقّق المجاز بدون الحقيقة . قال الرازي : لولا الاستعمال لعرى الوضع عن الفائدة « 1 » . وأُجيب : بأ نّه لا يلزم من الوضع الاستعمال في وقت معيّن ، فيجوز قبل مجيء ذلك الوقت . سلّمنا ، لكن نمنع عدم الفائدة ، بل الفائدة التجوّز به في غير ذلك المعنى . الثانية : يجوز الخلوّ عنهما في اللفظ قبل استعماله في شيء ؛ لعدم صدق كلّ من تعريفي الحقيقة والمجاز عليه ، وإليه أشار بقوله « وهو حال الوضع »

--> ( 1 ) . راجع المحصول ، ج 1 ، ص 343 .