الشهيد الأول
106
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
فيما وضع له . وأُجيب : بأ نّه يكفي في المبالغة تقدير الشجاعة الأسديّة له ، ولا يلزم تقدير الصورة الأسديّة ، ليكون استعمالًا للّفظ فيما وضع له ، ويعرف منهما جواز خلوّ اللفظ عنهما مع وضعه لمعنى ، بتقدير أن لا يستعمل فيه ولا في غيره . قال أبو الحسين : جميع الحقائق الثلاث في الحدّ خلاف ، فالأُولى اللغويّة ما أُفيد به ما وضع له في أصل اللغة ، وكذا الباقيتان مع ذكر العرف في حدّ العرفيّة والشرع في حدّ الشرعيّة . والأولى أيضاً أن يعرّف الحقيقة المفردة بأ نّها ما أُفيد بها ما هو الأسبق إلى فهم العارف بالاصطلاح عند سماعها ، والحقيقة المشتركة بأ نّها ما أُفيد بها معنى تساوي غيره في السبق إلى الفهم عند سماع المصطلح ، ويدخل فيه الثلاث ، والمجاز ما أُفيد به معنى مصطلح عليه والأسبق في تلك المواضع غيره « 1 » . ثمّ الحقيقة والمجاز مجاز نظراً إلى اللغة ؛ لأنّ الحقيقة الثانية ثمّ نقلت إلى القيد المطابق ؛ لأنّه أولى بالوجود من غير المطابق ، ثمّ نقل إلى القول المطابق ، ثمّ نقل إلى ما ذكر ؛ لأنّه تحقّق لذلك الوضع ، فهو مجاز في المرتبة الثالثة . وأمّا المجاز فمن وجهين : الأوّل : أنّ الجواز الذي هو حقيقة في التعدّي والعبور لا يحصل في اللفظ إلّا على النسبة للأجسام المنتقلة . الثاني : أنّه مفعل وبناؤه حقيقة إمّا من المصدر أو الموضع ، وأمّا الفاعل فليس حقيقةً فيه ، فإطلاقه على اللفظ المنتقل عن موضوعه إلى غيره مجاز ، وإن أُخذ من الجواز الذي هو الإمكان كان حقيقةً ؛ لأنّ الإمكان يحصل في الأعراض فاللفظ موضع لذلك الجواز ؛ لأنّه موضوع - أي محلّ - لجواز استعماله في غير معناه ؛ إلّا أنّه قد ذكر رجوع الجواز بمعنى الإمكان إلى العبور والتعدّي .
--> ( 1 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 405 - 406 .