الشهيد الأول
107
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
قيل : وإنّما أخّر الحقيقة والمجاز عن الاشتراك ؛ لأنّهما متوقّفان على الاستعمال وهو لا يتوقّف إلّاعلى الوضع . ويشكل بأنّ المشترك حقيقة في معنييه ولا بدّ من الاستعمال . قوله : « وأقسام الحقيقة » يبنى للأقسام ، ولا شكّ في وجود اللغويّة والعرفيّة ، أمّا اللغويّة ؛ فلأ نّا نسمع ألفاظاً نعلم وضعها لمعانٍ ، وهي مستعملة فيه ، وهي معنى الحقيقة . واستدلّ الجمهور بأنّ هنا ألفاظاً مستعملةً في معانٍ ، فإن كان بالوضع فهي حقيقة ، وإن كانت مجازات فهي فرع الحقيقة « 1 » . وردّه الرازي بتوقّف المجاز على الوضع لا على الاستعمال ، والحقيقة يتوقّف عليهما « 2 » . وأمّا العرفيّة ؛ فهي استعمال اللفظ في غير موضوعه اللغوي مع أغلبيّة الاستعمال في العرف : أمّا العامّ وهو الذي لا يختصّ بقوم وأهل صناعة ؛ فلعلمنا بوضع ألفاظ في اللغة لمعانٍ ، ثمّ استعملت في غيرها ، وغلبت واشتهرت عند العرف ، بحيث إذا أُطلقت تلك الألفاظ فهمت المعاني العرفيّة لا اللغويّة ، وهو معنى الحقيقة العرفيّة . والعرف العامّ منحصر في أمرين : الأوّل : اشتهار المجاز بحيث تهجر الحقيقة وتستغرب ، ووجوه المجازات كثيرة ، كحذف المضاف ، مثل : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » « 3 » ، والمعلوم تعلّق التحريم بأكلها لا بها ، والتسمية بالمجاور ، وبما له به تعلّق كالغائط . الثاني : تخصيص الاسم ببعض أفراد مسمّاه اللغوي ، ك « الدابّة » و « القارورة » و « الخابية » الموضوعة لكلّ ذات وما يقرّ فيه ويخبّأ ، ثمّ نقلت إلى الفرس والآنيتين ، وعلامات الحقيقة موجودة في هذه الألفاظ .
--> ( 1 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 295 . ( 2 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 295 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .