الشهيد الأول
72
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وردّ : بأ نّه تعريف المشتقّ ، وابن الحاجب « 1 » جعله تعريفاً للمشتقّ « 2 » . وقيل : ما غيّر من أسماء المعاني عن شكله بزيادة أو نقصان في الحروف أو في الحركات أو فيهما « 3 » . ورُدّ بما ذكر . ومن أركان الاشتقاق يعرف أنّ أقسامه خمسة عشر - لأنّ أقسام الجنسين البسيطين ستّة ، وأقسام اجتماع أحوال الزيادة مع أحوال النقصان الثلاثة تسعة ، مضروب الثلاثة في نفسها ، وهذه مركّبات ؛ إذ كلّ واحد فيه تغيّران بزيادة ونقصان . والرازي جعلها تسعة مضروب الثلاثة في نفسها ، وقدّم البسيطة ، ليتوافق الطبع والوضع ، وقدّم أقسام الزيادة على النقصان ؛ لأنّ الزيادة وجوديّة والنقصان عدمي ، وقدّم زيادة الحركة على زيادة الحرف ؛ لأنّ الحركة كالجزء من الحرف « 4 » ؛ إذ الواو يتولّد من إشباع الضمّة ، وكذا الألف والياء من إشباع الفتحة والكسرة ، والجزء متقدّم على الكلّ بالذات - : الأوّل : زيادة الحركة ، طَلَبَ من الطلب زدت حركة الباء من طلب ، وهي بنائيّة فهي كالجزء ؛ للزومها ، بخلاف حركة الإعراب العارضة ؛ إذ ليس المراد بحركة الإعراب النوعيّة بل الشخصيّة ؛ إذ الاسم المعرب لا ينفكّ عن نوع الحركة . لا يقال : الإعراب إنّما يلحق الاسم بعد تمامه وأصله السكون ، ولا ينافي هذا قول جمهور النحاة : إنّ أصله الإعراب ؛ لأنّ نظر النحوي في الاسم من حيث عروض التركيب له ، والإعراب أصل من هذه الحيثيّة ، أمّا الاشتقاقي فإنّ نظره يتعلّق بجوهر الكلمة المفردة من حيث الوضع . قيل : الفعل الماضي أيضاً بالنظر إلى الوضع أصله الوقف ؛ لأنّهم نصّوا على أصالة البناء
--> ( 1 ) . أبو عمرو جمال الدين عثمان بن عمر ، ابن الحاجب ( 570 - 646 ه ) ، فقيه مالكي ، من كبار العلماء بالعربيّة ، كردي الأصل ، من تصانيفه الكافية في النحو ، والشافية في الصرف ، منتهى السؤل في أُصول الفقه . الأعلام ، ج 4 ، ص 211 . ( 2 ) . شرح مختصر المنتهى ، المطبوع مع حاشية العلّامة التفتازاني ، ج 1 ، ص 171 . ( 3 ) . القائل هو الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 48 . ( 4 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 237 - / 238 .