الشهيد الأول

73

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

في الأفعال ، ونصّوا على أصالة السكون في البناء « 1 » . أو نقول : لمّا كانت حركة الإعراب النوعيّة لا تختلف إلّابعامل كانت عارضةً ، بخلاف حركة البناء . والمثال الجيّد : « ضرب » من الضرب ، فإنّ حركة الباء زائدة . الثاني : زيادة حرف فقط : « كاذب » من الكذب ، وهو مبنيّ على أنّ اشتقاق اسم الفاعل من المصدر وزيد فيه الألف لا غير . الثالث : زيادة الحركة والحرف : « طالَبَ » فعل ماضٍ من الطلب ، زيد الألف وحركة الباء البنائيّة . ويرد عليها ما تقدّم . والمثال السالم « ضارب » اسم فاعل من الضرب المصدر ، زيد الألف وكسرة الراء . الرابع : نقصان الحركة فقط : « حَذِر » اسم فاعل من « حَذِرَ » فعل ماض ، وهو مبنيّ على اشتقاق اسم الفاعل من الفعل ، وهو ممّا اتّفق عليه كثير من أهل البصرة مع اختلافهم في اشتقاق المصدر من الفعل ، وصرّح بجوازه عبد القاهر « 2 » في الشرح « 3 » ، وبه أشعر كلام أبي عليّ « 4 » في التكملة « 5 » . وعلى اعتبار حركة البناء نقصت حركة الراء فقط ، ولا اعتبار بحركة البناء - « وَعَد » من الوعد ، أو « ضرَبَ » من الضَرْب - على مذهب الكوفيّين في اشتقاق المصدر من فعله ، بدليل توكيده به ، مثل « قمت قياماً » ، والمؤكّد أولى بالأصالة ممّا يؤكّده . الخامس : نقصان الحرف خاصّةً ، نحو « خفْ » من الخوف ، نقصت الواو . السادس : نقصان الحركة والحرف معاً ، « عِدْ » من العدة ، والمصنّف قال : نقصت

--> ( 1 ) . القائل هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 190 . ( 2 ) . عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ، واضع أُصول البلاغة ، كان من أئمّة اللغة ، من كتبه : أسرار البلاغة ، دلائل الإعجاز ، العوامل المائة . توفّي سنة 471 ه . الأعلام ، ج 4 ، ص 48 - 49 . ( 3 ) . المراد من الشرح ظاهراً كتابه « المغني في شرح الإيضاح » ، ولم نعثر عليه . نعم ، نقله عنه العلّامة في نهايةالوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 192 . ( 4 ) . أبو عليّ الحسن بن أحمد الفارسي الأصل ( 288 - 377 ه ) أحد الأئمّة في علم العربيّة . صحب عضد الدولة من ملوك آل بويه ، فعلّمه النحو ، وصنّف له كتاب الإيضاح في قواعد العربيّة . الأعلام ، ج 2 ، ص 179 - 180 . ( 5 ) . نقله عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 192 .