الشهيد الأول

40

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

توقيت الفعل بغاية معلومة ك « أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » لا بالمجهولة ك « دوموا عليه إلى أن أنسخه عنكم » ، ووقوعه في الأحكام الشرعيّة دون أجناس الأفعال ، ولا يشترط تناول لفظ المنسوخ للمنسوخ ؛ لتساوي ما علم استمرار الحكم فيه بظاهر الخطاب أو بقرينة . ثمّ النسخ قد يكون لا إلى بدل ، فيشترط فيه وجود لفظ يدلّ على الزوال ، وقد يكون إلى بدل متضادّ ، فيكفي ثبوت المضادّ ، وقد يكون إلى مخالف ، كنسخ عاشوراء برمضان ، وسائر الحقوق بالزكاة ، ويشترط وجود ما يدلّ على زوال الأوّل ؛ لعدم التنافي بين الحكمين . [ تهذيب الوصول ، ص 187 - 188 ] أقول : شرط النسخ قسمان : عامّ وخاصّ . والخاصّ يأتي . والعامّ تارةً يتعلّق بالمنسوخ ، وتارةً بالناسخ . أمّا الأوّل فأُمور : الأوّل : أن يكون الحكم مستمرّاً ، فإنّه لو انقطع أو تقيّد بمرّة واحدة أو مطلقاً لم يكن ارتفاعه نسخاً ، وهذا شرط في صحّة النسخ ، وأن يكون ممّا يصحّ تغيّره ، كالقيام والقعود الذي يكون كلّ واحد منهما في حالة واجباً وفي حالة حراماً وفي حالة مباحاً ، كما في حال الصلاة والخروج منها . ووجوه التصرّف ، كالبيع المحرّم وقت النداء ، المباح في غيره ، والنفع والضرّ ؛ فإنّ الشيء قد يكون نافعاً في وقت ، كالأكل عند السغب ، وضارّاً في غيره ، كالأكل عند الشبع . ولا يتحقّق النسخ فيما يجب استمراره ؛ إمّا لكونه لطفاً مطلقاً ، كمعرفة الله تعالى ، أو لكونه على صفة هو عليها لازمة له ، كوجوب الإنصاف ؛ فإنّه معلّل بصفة الإنصاف ، وكقبح الكذب والجهل ؛ فإنّهما معلّلان بعدم مطابقتهما لمتعلّقهما ، وهي صفة لازمة لهما ، وهذا شرط في حسنه ، ولا فيما يكون مؤقّتاً بغاية معلومة مثل : « أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » « 1 » . أمّا المقيّد بغاية مجهولة فيتحقّق النسخ فيه مثل أن يقول : دوموا على الفعل

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .