الشهيد الأول

27

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

أقول : هذه فروع التأسّي ، والأكثر على أنّه عليه السلام لم يتعبّد قبل النبوّة بشرع من قبله ، ومنعه قوم « 1 » ، وتوقّف آخرون « 2 » . احتجّ المنكرون بوجوب اشتهاره كاشتهار أحواله وأخلاقه لو وقع ؛ لوجوب استفتائهم والرجوع إليهم « 3 » . ويشكل بجواز علم أحكام تلك الشريعة بطريق الوحي من الله ، كعلمه بقصصهم وأحوالهم ، ولافتخر أهل تلك الملّة « 4 » ، ونسبوه إليهم ، ولو ثبت لاشتهر . احتجّ الآخرون بعموم دعوة من تقدّمه ، وبأكله المذكّى ، وركوبه البهيمة وطوافه بالبيت « 5 » . وأُجيب بمنع عمومها أو عدم وصولها إليه بطريق علمي أو ظنّي غالب ، فركوب الدابّة ليس شرعيّاً بل عقلي حسنة ، ولأ نّه طريق إلى حفظها ونفعها بالعلف والسقي والحراسة من السباع الضارية ففعله لذلك ، لا للإذن فيه شرعاً ، وكذا اللحم ؛ إذ لم يثبت ذبح الحيوان بيده بل الأكل ، وهو حسن ؛ لأنّه نافع خالٍ عن الضرر ، والطواف إن ثبت لا يدلّ على وجوبه شرعاً ، بل ولا على أنّه مأذون فيه شرعاً ، فضلًا عن دلالته على أنّه مأذون فيه من شرع من تقدّمه « 6 » . وأمّا بعد النبوّة فأكثر المعتزلة والفقهاء منعوه ، خلافاً لبعض الفقهاء إلّافيما يرفع

--> ( 1 ) . منهم البيضاوي وابن الحاجب . راجع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 301 ؛ وشرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 286 . ( 2 ) . منهم الغزالي في المستصفى ، ج 1 ، ص 391 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 376 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 302 . ( 3 ) . راجع المعتمد ، ج 2 ، ص 337 ؛ المحصول ، ج 3 ، ص 263 . ( 4 ) . دليلٌ آخر للمنكرين . ( 5 ) . راجع المعتمد ، ج 2 ، ص 337 ؛ المحصول ، ج 3 ، ص 264 . ( 6 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 337 - 338 ؛ المحصول ، ج 3 ، ص 264 - 265 .