الشهيد الأول

21

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

وقوله : « لم يدلّ على حكم في حقّنا » عنى به الوجوب والندب ؛ لأنّه احتجّ على الإباحة . [ البحث الثالث في ما يُعلم به وجه فعله صلى الله عليه وآله ] قال : البحث الثالث : يعلم الوجه بالنصّ وبوقوعه امتثالًا وبياناً ، والإباحة بالفعل الخالي عن البيان مع الحكم بامتناع الذنب ، والندب بقصد القربة مع أصالة عدم الوجوب ، وبفعله على وجه القربة أو دائماً ثمّ يترك من غير نسخ وبأن يخيّر بينه وبين مندوب ، وبوقوعه قضاء عن مندوب . والوجوب بالتخيير بينه وبين الواجب وبإيقاعه مع أمارة الوجوب ، كالأذان وبوقوعه قضاء للواجب أو جزاء لشرط موجب ، كالنذر ، وبتحريمه لولا الوجوب كالجمع بين ركوعين في الكسوف . [ تهذيب الوصول ، ص 176 - 177 ] أقول : لمّا توقّف وجوب التأسّي على معرفة وجه الفعل ، وهي منحصرة في الثلاثة ، والطريق المشترك النصّ ، كقوله عليه السلام : هذا واجب أو ندب أو مباح ، والامتثال كما لو صلّى امتثالًا لقوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ » « 1 » ، الدالّ على الوجوب ، أو كاتب عبده امتثالًا لآية المكاتبة « 2 » ، أو اصطاد امتثالًا لقوله تعالى : « وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » « 3 » ، والبيان لموافقة المبيّن في وجهه . وأمّا المختصّ فيعرف الإباحة بالتجرّد عن وجه مغاير لوجه الإباحة ، مع أصالة عدم ما زاد على حسنه من كيفيّة وجوب وندب وكراهة ، واستحالة وقوع الذنب منه . ويعرف الندب بخمس : قصده عليه السلام القربة فيعلم الرجحان ، وينضمّ إليه انتفاء

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 33 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .