الشهيد الأول

22

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

الوجوب بالبقاء على أصل العدم ، وأن يوقعه تقرّباً ، ثمّ تركه بلا نسخ ولا عذر ؛ فإنّ القربة تفيد الرجحان ، والترك المذكور ينفي الوجوب ، ولا بدّ من استمرار حكمه ، وإلّا جاز وجوبه مرّةً أو مراراً محصورةً أو مدّةً ، فترك عند انقضائها ، ومن عصمته وإلّا جاز تركه للواجب . وربما جعل فعله بمجرّد القربة من غير قصد الوجوب معرّفاً ، وجعلت إدامته معرّفاً آخر للعطف ب « أو » ، والأولى أن يجعل الآخر المداومة عليه ، ثمّ يتركه من غير عذر ولا نسخ ، ولا بدّ فيه من الاعتبارين ، كما تقدّم ، فالمغايرة بينهما أنّ الأوّل فعله على وجه القربة ولو مرّةً ، ثمّ تركه من غير عذر ولا نسخ وإن تخيّر بينه وبين مندوب آخر ؛ لامتناع التخيير بين المندوب وغيره ؛ إذ لا يتساويان في المصلحة ، وكونه قضاء لمندوب ؛ لاستحالة ترجيح الفعل الفرع على الأصل فلا يجب ، ولتضمّنه مصلحة المندوب فلا يباح . ويعرف وجوبه بخمسة أيضاً : بنصّه عليه السلام على أنّه مخيّر بينه وبين فعل الواجب ؛ لامتناع التخيير بين الواجب وغيره ، كما ذكر ، واقترانه بأمارة الوجوب شرعاً كالأذان والإقامة للصلاة ، ومعرفة كونه قضاء لعبادة واجبة ؛ لوجوب موافقة القضاء للأداء . وردّه في النهاية بأنّ وجوب الأداء لا يستلزم وجوب القضاء « 1 » . وردّ أيضاً بمنع المشاركة بينهما ؛ فإنّ بعض الفقهاء يندب الصوم في رمضان سفراً مع وجوب قضائه ، وباستحباب قضاء زكاة الفطرة مع وجوب أدائها إجماعاً ، فلا يبقى في معرفة وجه المقضيّ دلالة على وجه القضاء ، ووقوعه جزاءً لشرط موجب للفعل ، كما لو نذر الصدقة إن عوفي فعوفي فيصّدّق ، وأن يكون لولا وجوبه لحرم كالجمع بين ركوعين في الكسوف ؛ فإنّه لمّا تردّد الفعل بين الوجوب وعدم الجواز وامتنع الثاني عليه وجب القطع بالوجوب ، وليس المراد بقوله : « يعلم » العِلم بالمعنى الأخصّ بل الأعمّ ؛ ليشمل الظنّ ؛ فإنّ بعض الطرق ظنّي .

--> ( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 564 .