صالح مهدي هاشم

99

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

وصار الناظر في المدرسة شهاب الدين علي بن عبد اللّه . ولكي تستمر هذه المدرسة والرباط ، ويبقى الاشراف على قبر الخليفة بيد التقاة المقربين ، أوكلت الاشراف عليها إلى قاضي قضاة بغداد ، أو من يحل محله ويلي هذا المنصب ، وهو أعلى منصب ديني في الاسلام بعد الخليفة ، ولذا وجدنا هذه المدرسة مستمرة بعطائها إلى ما بعد القرن الثامن « 1 » . . . سميت هذه المدرسة بأسم صاحب القبر الذي شيدت والرباط الملحق بها ثوابا لصاحبه ، فهي ( المدرسة المستعصمية ) وليس ( المدرسة العصمية ) ، التي قد يكون سماها بهذا الاسم أول من ارخ ذلك كابن الساعي ( ت 673 ه ) أو ابن الكازروني ( 696 ه ) ، تصحيفا لان اسم ( المدرسة المستعصمية ) ينسجم مع الحدث الذي شيدت من أجله المدرسة ، وكان هذا اللقب معروفا يحمله بعض الرجال ، واسم ( العصمتية ) لا يدل على شيء وليس له حدث ، فان كانت النسبة إلى ( عصمت الدين ) أو ( المعصومة ) أو ( ذات العصمة ) ، فان هذه التسمية للنساء البارزات لم تكن شائعة في بغداد ذلك الزمان بل كانت في زمن لاحق . . . ولعل سبب التصحيف كان تمويها متعمدا للحفاظ على سرية المكان في زمن شدة العداء للعباسيين ، اما إذا كان غير متعمد فقد جاء به خط يد مهزوزة ، ترتجف خائفة بعد ان آفل حكم الخلفاء العباسيين ، وساد حكم الغاب أو كاد . . . ومما يلفت النظر في هذه المسألة ان أستاذنا الدكتور مصطفى جواد قال : ( انه لم يقف على سبب تسميتها بذلك ) ) « 2 » مع أن التصحيف كان واضحا ، فأوقع في الحفرة التي صنعها العديد من الباحثين الذين جاءوا بعده . . .

--> ( 1 ) الحوادث الجامعة ، ص 409 - 410 ( 2 ) من التراث العربي ، ج 1 ص 135