صالح مهدي هاشم

95

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

الدين عبد اللّه ياقوت المستعصمي ، الخطاط والأديب والشاعر ، كان من مماليك الخليفة المستعصم باللّه الذين تربوا في دار الخلافة ، ومكنته أم رابعة من دار الكتب في المدرسة المستنصرية وصار الخازن فيها ، ومنهم أيضا مجد الدين بن الأثير وهو غير أبي السعادات مجد الدين بن الأثير ( 606 ه / 1209 م ) بل هو من أعوان الجويني وجاء معه وكان من وجهاء بغداد الذين قاموا بأعمال جليلة قتله ارغون ( 685 ه / 1286 م ) في الانقلاب من جملة من ظفر بهم من أعوان الجويني زوج أم رابعة ، وغير هؤلاء كثير ، شكلوا نواة لتنظيم المقاومة بزعامة السيدة أم رابعة الأيوبية . . . تمكن هذا التنظيم ( بما تملك زعيمته من نفوذ ، وما لدى الشيخ كمال الدين عبد الرحمن من مواهب ) من السلطان نكودار بن هولاكو ، وحببوا إليه الإسلام ، وسمى نفسه السلطان أحمد بن هولاكو ، ومكنوه من مراسلة الأمراء المسلمين ، وإيفاد الوفود والسفارات إلى مصر والشام للتشاور ، ولكن انقلابا عاجله فقتله ابن أخيه ارغون ، مع من قتل من أعوان ذلك التيار . . . والمهم أن رابعة وخلال العشرين سنة أو تزيد من عام ( 657 ه / 1259 م ) وحتى يوم وفاتها في ( 678 ه / 1279 م ) ، تمكنت من إنجاز مهام كثيرة لعل أهمها الحفاظ على سرية قبور الذين قتلوا في نكبة بغداد ، ومنهم آخر الخلفاء العباسيين المستعصم باللّه وولداه الأمير احمد وأخوه الأمير عبد الرحمن ودفنتهم جميعا في تربة واحدة مجاورة لمشهد عبيد اللّه العلوي في محلة النصة في ألاعظمية ، وشيدت في الموقع مدرسة عظيمة لطلاب العلم ، تكاملت عمارتها سنة ( 671 ه / 1272 م ) ، وبنت إلى جوارها رباطا للصوفية ، وأوقفتها ثوابا واحتسابا لأرواح شهداء النكبة . . . كما تمكنت هذه المرأة المناضلة من ترميم وبناء الكثير من قبور الأئمة والخلفاء العباسيين والأولياء الصالحين ، حتى إن ابن بطوطة الذي زار بغداد عام ( 727 ه / 1326 م ) ، وجد إن