صالح مهدي هاشم
94
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
لها شأن عظيم في حركة المقاومة ضد الغزاة ، وتجميع القوى التي بعثرها الغزو ، وإيقاف المد التدميري الذي رافقه ، تمكنت هذه السيدة الأميرة أولا من السيطرة على البيت الذي آسرها ، وصار جميع من فيه إلى جانبها ، وتزوجت من عميده علاء الدين عطا ملك الجويني ، وكيل التتار في العراق وخوزستان ، ووفقت في جعله في صف الإسلام ، يحاول ما استطاع التكفير عن جرائم التتار ، وغسل عار ذنوبهم ، وتطهير بؤس أخطائهم ، فما رد لها طلبا قط ، وأنصاع لهذه المرأة الصوفية النقية التقية ، بالصيغة التي فصلها المؤرخون المعاصرون لهما ، والتف حولها شيوخ التصوف البغدادي ، وكانوا وقتها رأس النفيضة ، ومقدمة المقاومة ، انبثق فيهم الشيخ كمال الدين عبد الرحمن الذي اظهر التصوف والزهد ، وهو بالأصل من أبناء مماليك الخليفة المستعصم باللّه ، الذي تمكن من أشياء نفيسة من الجواهر عند النكبة « 1 » ، وكان من رموز المقاومة أيضا جلال الدين من أبناء مجاهد الدين الدويدار الصغير الذي عانى من أسر المغول ست سنوات ثم أعيد إلى بغداد بمساعدة زوج أم رابعة ، ثم فتك بالمغول بحيلة طريفة وهرب مع جماعته إلى الشام « 2 » ، وقد اتهم نتيجة ذلك الجويني بالتواطؤ معه ، واعتقل وحمل إلى اذريبيجان مقر الدولة للمحاكمة ، ولكنه تخلص من التهمة بوساطة أعوان له هنالك ، ورجع إلى الحكم ثانية في بغداد « 3 » . . . ومن رموز المقاومة أيضا جمال
--> ( 1 ) رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 2 ص 96 ، 95 ، 97 ، 101 : ويقول : كانت تربطه بالسلطان احمد صلة وثيقة بحيث كان يدعوه يا أبتي ، ويشاوره في كثير من الأمر ( 2 ) المصدر السابق ، ص 338 - 339 ، الحوادث الجامعة ، ص 382 ( 3 ) في سيرة علاء الدين الجويني كل ما يدل على التنكر للوثنين الطغاة من حكام المغول والدفاع عن بيضة الإسلام وأمته المغلوبة على أمرها والسعي لرفع الظلم عنها وقد اتهم خلال مدة حكمه للوثنيين ، التي جاوزت العشرين عاما إلى أكثر من سبع اتهامات لا يخرج معظمها عن مكاتبة حكام مصر والشام . . . فصل هذا الامر : رشيد الدين ، جامع التواريخ ، ج 1 ص 243 ، 87 ، 86 - 245 ، ج 2 ، ص 93 - 98 ، الحوادث الجامعة ، ص 369 فما بعد في رسالة لعطا ملك الجويني يبشر أهل بغداد بالسلطان احمد قوله ( ودعاء الدولة القاهرة الايلخانية الأحمدية التي نشرت ألوية الشريعة المحمدية . . . ) ص 457