صالح مهدي هاشم
92
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
مصر والشام لم يردوا عليه بالإيجاب ، لأنهم كانوا يجدون في الدولة الايلخانية القاتل للشيوخ والأطفال والنساء وإسقاط دولة الإسلام في بغداد ، ولم يقدروا الأمور الجديدة حق قدرها . . . وفي شتاء ذلك العام وصل ارغون إلى بغداد مع عشرة ألاف جندي من القراونة ، فقبض على نواب علاء الدين عطا ملك الجويني بحجة إن لوالده ديونا بذمة الجويني ، حتى أنه أخرج ( ( جثة نجم الدين من القبر وألقى بها في الطريق ) ) « 1 » . . . جراء هذه الأحداث وجد السلطان احمد إن من المناسب مفاتحة أمراء الإسلام في مصر والشام مرة أخرى ، وتقرر إن ينقلها هذه المرة الشيخ عبد الرحمن الصوفي المستعصمي نفسه ، وما إن وصل هذا الشيخ الجليل إلى دمشق ، حتى زجوه في السجن المؤبد ( ( وبقي في ذلك السجن إلى إن مات ) ) « 2 » اشتعلت نار الفتنة بين العم وابن أخيه الأمر الذي استقطب كل منهم اتباعه فتجمع حول السلطان احمد ( ( أكثر من مائة ألف فارس من صفوة المغول والمسلمين والأرمن والكرج ، مجهزين بالعدة والآلات ) ) « 3 » ، وكان قائد هذا الجمع علي ناق ، وهو رجل مشهود له بالشجاعة والخبرة العسكرية ، وتقابل الجمعان في أكثر من معركة تمكن علي ناق في الأخير أن يقبض على ارغون ويسلمه إلى عمه السلطان احمد ، ولكن هذا اكتفى باعتقاله من دون قتله « 4 » ، على الرغم من نصائح قائد جيشه علي ناق ، مما شجع اتباع ارغوان على التجمع مرة أخرى وقاموا بتدبير مؤامرة أطلقوا خلالها سراح ارغون من السجن وقتل قائد الجيش
--> ( 1 ) رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 2 ص 99 ( 2 ) المصدر السابق ، ج 2 ص 101 ، الحوادث الجامعة ، ص 471 ( 3 ) رشيد الدين ، المصدر السابق ، ج 2 ص 103 ( 4 ) المصدر السابق ، ج 2 ص 112